الصفحة 34 من 106

لهذا ظهر في عالمنا الإسلامي الكثير من الأفكار والتصورات والمعتقدات، والسلوكيات أظهرت الفرق الضالة الزائفة التي شتت وحدة الأمة الفكرية والتصورية، إلا أن الإسلام الصحيح كان أسرع في كشف زيف وبطلان كل هذه الأفكار، ومن ينادون بها [1] .

إلا أنه كلما بَعد العهد بالمسلمين عن زمن النبوة الصافي، كلما ضعفت قوة المسلمين، وضعف صمودهم أمام التيارات الوافدة، لهذا أخذت الأمة تتراجع شيئًا فشيئًا، حتى أصبح مفهوم ديننا ينحصر في نطاق الشعائر التعبدية.

ولقد كان نتيجة هذا الفهم الضيق للعبادات في الإسلام أن:

-فقدت الشعائر التعبدية الروح الإيمانية، وأصبحت تؤدى بشكل تقليدي مفرغ من المضمون.

-تهاون الناس في بقية جوانب الدين الأخرى، معاملات، وأخلاق ,وعقائد.

-الاهتمام بالعبادة في شكلها العام، ولم يعد يهم المضمون والجوهر.

كل هذا وغيره أثر بشكل واضح على نظرة الناس إلى الدين، فنحن نرى هنا وهناك صورًا جميلة لرجل أو امرأة، لكنها مفرغة المضمون، بلاد تمتلئ بالمساجد الكبيرة، ومصلّون يتسابقون إلى الصلاة وشهر رمضان، صائمون يصومون، وحج، حجاج يفدون من كل فج عميق، الشكل والصورة والمظهر جميل في غاية الجمال، إلا أن الكم الكبير مفرغ من الأخلاق الحقيقية للدين، فُقد الإخلاص والولاء الحقيقي , انعكس كل ذلك على الدين وعقائده، وكأننا بهذه السلوكيات نسخر من ديننا وشريعتنا ونهزأ بكل قيمة طيبة.

الفرع الثالث

ضعف سلطان العلماء

العلماء هم ورثة الأنبياء، وحملة الشريعة ودعاة الخير والصلاح، فمنزلتهم في الإسلام منزلة لا يبلغها أحد غيرهم، وصفهم الإمام أحمد بن حنبل فقال: يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم.

(1) الاستهزاء بالدين: القرشي، 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت