الصفحة 35 من 106

ينفون عن كتاب الله تحريف الغاليين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة [1]

لقد كانت مهمة العلماء لا تقتصر فقط على تعليم الناس أمور الدين والشريعة، إنما هي الرقابة الكاملة، والحراسة الشديدة لكل مجالات الحياة سواء كانت علمية أو عملية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، وهذه من الفروق الكثيرة بين علماء الدين في الإسلام ورجال الدين في الديانات الأخرى.

إلا أنه ومع توالي الزمن وانسلاخ السلطة التنفيذية عن المنهج الإسلامي الحقيقي، بدأ ينهار كيان وصورة العلماء، وتأثيرهم في الحياة العامة والخاصة، وفي زماننا بلغت الأمور منتهاها من الانحدار وأصبح العلماء في المجتمع هامشيين، لا يُعتد بهم ولا بكلامهم، ولا بمواقفهم، لا في أمور الدين ولا في أمور السياسة , أو الحرب أو السلم، والحكم والاقتصاد وغيرها.

يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن:"وقد كثر الهرج وخاضت الأمة في الأموال والدماء، واشتد الكرب والبلاء، وخفي الحق والهدى وفشي الجهل والهوى، وكثر الخوض والردى وغلب الطغيان والعمى، وقل التمسك بالكتاب والسُنة، بل قل من يعرفهما ويدري حدود ما أنزل الله من الأحكام الشرعية" [2] .

هذا الضعف الذي أصاب العلماء، كان من أعظم الأسباب لكثرة الاستهزاء والسخرية بدين الإسلام، من قبل الزنادقة والملحدين ومن لا خلاق لهم في الآخرة من المسلمين الذي يفعلونه بقصد وبدون قصد.

(1) الرد على الجهمية والزنادقة: الدارمي، 52.

(2) الدرر السنية: بن قاسم، 8/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت