و يعلق الشيخ الشوكاني على قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: الآية 187) ، يقول الشيخ:"وبخ الله الخاصة وهم العلماء التاركون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما هو أغلظ وأشد من توبيخ فاعل المعاصي، فليفتح العلماء لهذه الآية مسامعهم: {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (المائدة: الآية 62) ، وليفرجوا لها عن قلوبهم، فإنها قد جاءت بما فيه البيان الشافي لهم بأن كفهم عن المعاصي مع ترك إنكارهم على أهلها لا يسمن ولا يغني من جوع، بل هم أشد حالًا وأعظم وبالًا من العصاة، فرحم الله عالمًا قام بما أوجبه الله عليه من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو أعظم ما افترضه الله عليه وأوجب عليه النهوض به" [1]
الفرع الرابع
تعطيل حد الردة على المستهزئين والزنادقة والمرتدين
إن حياة الشعوب عمومًا، والمسلمين على الخصوص , لا يمكن أن تستقيم بدون حاكم يسوسهم بشريعة الله، ويحكمهم بأحكامها المستنبطة من كتاب الله، وما صح من سُنة نبيه عليه السلام وفق شروط وضوابط القضاء الشرعي الإسلامي.
لهذا حينما تعطل ذلك وقع من الانحرافات الكثيرة في حياة المسلمين، وفي دينهم، حتى تم تشويه هذا الدين من قبل الأعداء الخارجين، والأعداء الداخلين، بدعوى التقدم والتطور، وأن أحكام هذا الدين لا تتماشى مع التطور الذي يعيشه العالم اليوم.
لهذا يركّز الإسلام كثيرًا على إقامة الدولة المسلمة، التي تقوم على الشورى والعدل والمساواة والرحمة والتي يقوم عليها حاكم مسلم له على أمته حق الطاعة والسمع.
(1) الفتح القدير: الشوكاني، 2/ 55.