أولًا. الحربي هو:"كل إنسان كفر بالإسلام، وناصب المسلمين العداء قولًا وفعلًا، أو ناصر أعداء المسلمين قولًا أو فعلًا" [1] ، وقد أمر الله بقتالهم في قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج: الآية 39) ... ، ثم جعل قتالهم فرضًا على المسلمين حين قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة: الآية 190) ..
وبناء على ذلك فإن الكافر الحربي إذا صدر منه استهزاء أو سخرية أو طعن في دين الله أو رسوله فعليه القتل إن ظُفر به.
قال الإمام مالك:"من شتم الله من اليهود والنصارى بغير الوجه الذي به كفروا قُتل ولم يستتاب" [2] .
وقال ابن رشد:"من سب النبي عليه السلام أو عابه أو نقصه بشيء من الأشياء يُقتل ولا يُستتاب، مسلمًا كان أو كافرًا" [3] .هذا مذهب المالكية فيمن يستهزئ بشيء من دين الله أو رسوله من الكفار الحربيين.
أما مذهب الإمام أحمد رحمه الله فقد نص هو الآخر على قتل الكافر الحربي إذا نال من دين الله بأي أسلوب من أساليب الاستهزاء والسخرية فقال:"كل من ذكر شيئًا يعرض بذكر الرب تبارك وتعالى فعليه القتل، مسلمًا كان أو كافرًا، هذا مذهب أهل المدينة [4] ."
وقال ابن تيمية:"كل من شتم النبي أو تنقصه مسلمًا كان أو كافرًا فعليه القتل" [5] .
(1) القاموس الفقهي: أبو حبيب، 84.
(2) الشفا: عيّاض،2/ 1087.
(3) البيان والتحصيل: ابن رشد، 16/ 398.
(4) أحكام أهل الذمة: ابن القيم، 2/ 792.
(5) الصارم المسلول: ابن تيمية، ص 10.