وقال في موضع آخر: أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر فإنه يجب قتله، هذا ما ذهب إليه عامة أهل العلم، قال ابن المنذر:"أجمع عوام أهل العلم على أن حدّ من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم القتل وممن قاله: مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي" [1] .
الفرع الثاني
المستهزئ المعاهد أو الذمّي
كما سبق بيانه فإن الكفار ينقسمون إلى قسمين [2] :
1.أهل حرب.
2.أهل عهد، وهؤلاء ينقسمون إلى ثلاثة أصناف:
1.أهل ذمة.
2.أهل هدنة.
3.أهل أمان.
أولًا. أهل الذمة: وهم الذين يقيمون في ديار المسلمين والإسلام ويعاهدونهم على دفع الجزية، وتجري عليهم أحكام الإسلام.
ثانيًا: أهل الهدنة: وهم الذين صالحوا المسلمين على أن يبقوا في ديارهم، ولا تجري عليهم أحكام الإسلام، لكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين، أو معاونة غيرهم ممن يحارب المسلمين.
ثالثًا: أهل أمان: وهم الذين يقدمون إلى ديار المسلمين من غير إقامة وهم إما: رسل , أو تجار , أو مستجيرون , أو طلاب حاجة من زيارة أو غيرها، وهؤلاء لا تؤخذ منهم جزية ولا يقتلوا أو يُهجروا.
هؤلاء جميعًا من طعن منهم في دين الله أو سب الله أو رسوله يعتبر ناقضًا للعهد والذمة، حل دمه، وحل ماله، وبرئت منه ذمة المسلمين.
وقد استدل العلماء على جواز قتله بأدلة من القرآن الكريم والسُنة النبوية.
أولًا. القرآن الكريم:
1.قال تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} (التوبة: الآية 12) .
وجه الدلالة:
الطعن في الدين، أن ينسب إليه ما لا يليق به أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه [3] .
(1) المصدر السابق: ص 3.
(2) أحكام أهل الذمة: ابن القيم، 2/ 376.
(3) أنظر؛ أحكام القرآن: ابن العربي، 2/ 905.