ومنها ما حدث مع كسرى حينما أرسل له النبي عليه السلام يدعوه إلى الإسلام، فمزق كتاب النبي و أهان رسول رسول الله، استهزاءً بالرسول العربي، فما كان إلا أن قتله الله ومزق ملكه كل ممزق، {فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (الأنعام: الآية 10) .
وهذه سنة الله في أعدائه، وأعداء رسله الذين يصدون عن سبيله ويعادون أولياءه.
الفرع الثالث
صور من استهزاء المنافقين بالنبي عليه السلام
الاخبث، والالعن من اليهود والنصارى والمشركين في موضوع الاستهزاء , كان المنافقون، فهم الأكثر إيذاءً للنبي وأهله، لهذا كان موقف القرآن منهم واضح وصريح حينما قال تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} (الأحزاب: الآية 57) .
ومن شدة إيذاء هؤلاء للنبي عليه السلام، ولشدة بشاعة هذا الإيذاء وتشنيع القرآن وتقبيحه له قرنه بإيذاء الله تعالى.
1.من صور إيذاء هؤلاء واستهزائهم بالنبي عليه السلام، وهو الموقف الأكثر تأثيرًا في رسول الله على مدار حياته كلها، ما حدث بعد انتهاء غزوة بني المصطلق، حينما تكلم بعض المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أُبي بن سلول في عرض عائشة أم المؤمنين، زوجة النبي عليه السلام، والقصة مشهورة في كتب السيرة تحت اسم (حادثة الإفك) ، وقد نزل فيها وحي من السماء (سورة النور) .