الصفحة 59 من 106

فهذا الذي يحيون به النبي عليه السلام، وهو قولهم السام عليك، ويعنون به الموت.

2.ومن صور الاستهزاء قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (البقرة: الآية 104) .

يقول الطبري: فهذا الاستهزاء منهم استهتار عليهم لعنة الله، يوهمون أنهم يقولون راعنا سمعك، وإنما يريدون الرعونة بسبهم للنبي [1] .

هذا شيء قليل من استهزاء اليهود بالنبي عليه السلام، في صور الإسلام الأول، إلا أنه لم يكن اليهود لوحدهم في الساحة والميدان، فقد شاركهم النصارى في ذلك.

3.ومن صور استهزاء النصارى بالنبي عليه السلام:

ما رُوي عن أنس بن مالك قال: كان رجل نصرانيًا فأسلم، قرأ البقرة، وآل عمران، فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانيًا، فكان يقول: ما يدري محمدًا إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه خارج القبر، فحفروا له و أغمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض , فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه , فحفروا له و أغمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح قد لفظته الأرض , فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه [2] .

هذا النصراني استهزأ بالنبي عليه السلام حينما قال: ما يدري محمد إلا ما كتب له، فعاقبه الله بهذا العقاب الشنيع.

(1) تفسير جامع البيان: الطبري، 8/ 433.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه: رقم (3617) ، كتاب (المناقب) ، باب (علامات النبوة في الإسلام) ، 3/ 1115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت