فهرس الكتاب
قال ابن تيمية: كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، وكلاهما لم يسلم، لكن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأكرم رسوله، فثبّت الله ملكه، فيقال إن الملك باق في ذريته إلى اليوم، وكسرى مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستهزأ برسول الله، فقتله الله بعد قليل، ومزق الله ملكه كل ممزق، ولم يبق للأكاسرة ملك وهذا والله أعلم تحقيق لقوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (سورة الكوثر:2) ، فكل من شنأه وأبغضه وعاداه فإن الله يقطع دابره، ويمحق عينه وأثره [1] .
الفرع الثالث
أثر الاستهزاء على الدعوة الإسلامية
إن من أخطر آثار الاستهزاء على الدعوة إلى الله، لبس الحق بالباطل، فيختلط الأمر على المسلمين فلا يعودوا يُفرقون بين الحق والباطل، فيعتقدون الباطل حقًا والحق باطلًا، وهذا من أخطر الأمور على دين الإسلام والمسلمين.
ومن وسائل لبس الحق بالباطل:
1.كتمان الحق، وإخفاؤه، مع إظهار الباطل وإعلانه.
من صوره الآن التنفير من جهاد الأعداء، وإظهار سلبياته، ومخاطره، وفي نفس اللحظة إظهار محاسن المهادنة والسلام مع العدو، وما سيجنيه المجتمع من وراء ذلك.
2.إظهار الباطل في صورة الحق، مع كتمان الحق وإخفاؤه.
ومن صوره هذه الأفكار والفلسفات الإلحادية، والكفرية، والإباحية التي تنتشر في بلادنا، وغيرها من النظريات التربوية، والأفكار الاجتماعية التي هي في ظاهرها خير، ولكنها تخفي شرًا عظيمًا، ومن أمثلتها أيضًا النوادي الاجتماعية الروتاري والليونز والماسونية، والجمعيات الخيرية المنتشرة عندنا في فلسطين كثيرًا.
3.ومن آثار الاستهزاء بالله ورسوله ودينه على الدعوة، العمل على إعاقة مسيرة الدعوة إلى الله، ولقد كان للمشركين والمنافقين واليهود قديمًا، دورًا كبيرًا في هذا المجال.
(1) الصارم المسلول: ابن تيمية، 171.