فهرس الكتاب
إن موقف المستهزئين أعداء الإسلام من الأخلاق أن اتخذوها سخرية واستهزاءً، فمنذ أن اتجه العالم الإسلامي نحو الغرب، وفُتن بمدنيته وثقافته وحريته، وما وصل إليه من تقدم في الصناعة، وللأسف بدل أن ننقل عنهم سبل التقدم والرقي، نقلنا عنهم قيمهم وأخلاقهم , التي أفسدة عليهم حياتهم , فما بالنا نحن.
لقد انتقل إلينا من حضارة الغرب الكثير من أخلاقهم، من خلال وسائل كثيرة متعددة وعلى رأسها هذه البعثات التعليمية، يعودون يحملون إلينا قيم الغرب، وأخلاقهم باسم التقدم والرقي، والعلم الحديث، فانتشر عندنا الانحلال الأخلاقي، والدعارة والمخدرات، وشرب الخمور، وانتشرت بيننا الصحف والمجلات التي تنشر الصور العارية والقصص والروايات الماجنة، وانتشرت عندنا أماكن الرسم والنحت ودور السينما والمسرح والرقص ومسابقات ملكات الجمال ..
حاول أعداء الإسلام أن يحطموا غير ما تقدم في نفوس، أن يحطموا الدين، فلم يعد الدين عند كثير من الناس هو المحرك لحياتهم، ولم تعد قيمه هي المسيطرة على سلوكياتهم الخاصة والعامة.
ومن نتائج الاستهزاء بالله ورسوله ودينه أن هذا الأمر كان سبب في زوال كثير من الأمم، ودمارها , وذهابها عن الوجود، وقد ذكرنا أمثلة متعددة لذلك، أمثال قوم نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وقوم فرعون، هؤلاء الذين قابلوا رسالات الله بالتكذيب والاستهزاء والسخرية، والتنقص، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، تصديقًا لقوله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (سورة العنكبوت: 40) .
وكما كانت نتيجة الاستهزاء الدمار للمجتمعات، والأقوام، كذلك حلت نقمة الله بالدول، والحكومات التي كفرت، واستكبرت ..