الصفحة 88 من 106

فالدعاة هم أحوج الناس لهذا الأمر، لأنهم هم الأعلى قدرًا وشرفًا ومنهجًا ومكانة، وما نشاهده في أيامنا من خلال ثورات الشعوب على حكامها الظالمين، كيف أن العاقبة للمتقين، وكيف أن المؤمنين يرثون دار قوم كافرين , و ما حدث في مصر و تونس من قبل , و ما يحدث في اليمن و سوريا و ليبيا , و ما هو منتظر أن يحدث في باقي الديار, ما هو إلا محق للظالمين و المستبدين و الخائنين.

2.التأسي بمن سبقنا من المؤمنين: فقد مر معنا أن الأنبياء والرسل قد سخر منهم أقوامهم، وكذلك قوافل المؤمنين على مدار تاريخ البشرية الطويل، لحق بهم من السخرية والاستهزاء و الأذى الشيء الكثير، فهل أثناهم هذا كله عن الاستمرار بالدعوة، والعمل الجاد لها ليل نهار، ماذا كان موقف نوح حينما واجهه قومه بالغمز واللمز والاستهزاء والسخرية والضحك، ما زاده كل هذا إلا مضيًا في العمل المتواصل لصناعة السفينة، وهو يقول في نفسه ولمن حوله من القوم: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} (هود: 38) ، لهذا خاطب الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم قائلًا: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (الأنعام: 10) ، وقوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} (الرعد: 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت