فهم أصحاب هيئة جميلة، وكلام فصيح وطلاقة لسان، إلا إنهم هياكل بلا أرواح، فهم خشب مسنّدة، جبناء، تطيش عقولهم حين سماع أي نداء، وصفهم الله تعالى فقال: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (المنافقون: 4) .
5.سوء خاتمتهم يوم القيامة: وهي سخرية غاية في تقريعهم وشتمهم يقول تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (محمد:27) .
القرآن هنا يصور مهانة ما عليه المنافقون يوم القيامة، تعاملهم الملائكة معاملة غاية في الإذلال، الضرب على الوجوه وهم الذين كانوا سادة في الدنيا، والضرب على الأدبار كأنهم حيوانات، لا كرامة لها, وهذا غاية في الاستهانة والاحتقار منهم ومن أمثالهم [1] .
هذا شيء قليل من كثير، وكتاب الله سبحانه وتعالى مليء بالأساليب المتنوعة التي تتلائم مع كل حال وموقف.
و الحمد لله رب العالمين.
الخاتمة
وتشتمل على أهم النتائج، والتوصيات:
1.الاستهزاء ناقض من نواقض الإيمان.
2.الاستهزاء قديم من قدم الإيمان، والأديان، والشرائع.
3.صور الاستهزاء تقريبًا واحدة عند أغلب الأمم القديمة منها والحديثة.
4.بواعث الاستهزاء كثيرة، منها:
-أمور نفسية: كالحقد والحسد والكبر والنفاق والجهل وضعف الإيمان وضعف العقل وحب المال وحب النفس والظهور.
-أمور خارجية: كالتقليد، والانحراف العقائدي، وضعف العلماء، وتعطيل شرع الله.
5.حكم الاستهزاء هو الارتداد عن الدين، وإهدار الدم.
(1) أنظر؛ عثمان قدري: من أساليب التربية في القرآن.