الصفحة 23 من 94

كنت في غرفة الإنعاش عند ما جاء إلىّ أحد الشباب مسرعًا … قال: يا دكتور خالد جزاك الله خيرًا الوالد يحتضر… تعال لتلقينه الشهادة … فقلت: لعلكم أحرص مني على أبيكم … وأنتم أكثر عاطفة فاجتهدوا بارك الله فيكم… فأصرّ علىّ أن أذهب معه وأخبرني أن هذه رغبة إخوانه جميعًا فأجبته إلى طلبه وذهبت معه فماذا رأيت؟! رجل قد تعطلت جميع أعضائه تقريبًا… فقلبه ضعيف والرئة قد توقفت … والدماغ كذلك متوقف… وهو يحتضر… كان ضغطة العالي من ثلاثين إلى أربعين ونبضه من عشرين إلى ثلاثين فقلت: فلان … قل أشهد أن لا إله إلا الله…

فحرك إصبعه ولسانه بالشهادة… والعجيب حقًا…أن ضغطه أرتفع وهو يتشهد حتى وصل إلى 130/ 140 ونبضه كذلك وصل إلى 100/ 110. حتى أن الممرضة صعقت ودهشت وتعجبت مما حصل فكنت ولا زلت أذكرّها بهذا الموقف وأقول لها إنه حجة عليك… وعليك أن تدخلي في هذا الإسلام

ثم الّتفت إلى أبناءه الصالحين الذين كانوا خير مثال لبر الأبناء مع أبيهم وحرصهم وتناوبهم عليه … فقد كانوا يتناوبون عليه ليل نهار وقد قسموا يومهم إلى ستة أقسام على عددهم _ وفقهم الله وأصلح حال الأبناء _ قلت لهم: لعلكم تقرأون عليه شيئًا من القرآن ففعلوا جزاهم الله خيرًا … وبقى الأب على هذه الحال ثلاثة أيام وضغطة من 130 إلى 140 وهم مستمرون على قراءة القرآن ليلًا ونهارًا …

ثم توفى رحمه الله …فسألت أبناءه هل كان صاحب قراءة للقرآن؟! فقالوا لقد كان رحمه الله يختم القرآن أسبوعيًا وأحيانًا يختم في الأسبوع أكثر من مرة… فرحمه الله وجمعنا به في دار كرامته…قال أبو مصعب _ أحسن الله خاتمته ووالديه والمسلمين _ ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال

(أهل القرآن هم أهل الله وخاصته)

(صحيح) انظر حديث رقم: 2528 في صحيح الجامع.

أخيرا يا أخي أذكرك ...

إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقوامًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت