الصفحة 4 من 94

وعن القاسم بن محمد البغدادى قال كنت جار معروف الكرخى فسمعته ليله في السحر ينوح ويبكى وينشد:

أي شيء تريد منى الذنوب ‍‍ ... ما يضر الذنوب لو أعتقتنى ‍

شغفت بي فليس عنى تغيب‍ ... رحمه لي فقد علاني المشيب

وروى أحد أقرباء رباح بن عمرو القيسى قال: كنت أدخل عليه في المسجد وهو يبكى وأدخل عليه البيت وهو يبكى فقلت له أنت دهرك في مأتم فبكى ثم قال يحق لأهل المصائب والذنوب أن يكونوا هكذا.

وعن إبراهيم بن الأشعث قال كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكى حتى لكأنه يودع أصحابه ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر فيجلس فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.

وعن عاصم قال: سمعت شقيق بن مسلمه يقول وهو ساجد رب اغفر لي رب اغفر لي إن تعف عنى تعف عنى تطولا من فضلك وإن تعذبني تعذبني غير ظالم لي قال ثم يبكى حتى أسمع نحيبه من وراء المسجد.

هل ما زالت عينك قاحطة؟؟

فاليك ما يجريها ..

وهو من أعظم بواعث البكاء , لأن الذنب علامة هوان العيد عند الله و لو عز عنده لعصمه , ولأنه يبعد الملك ويدني الشيطان ,وينفر الصالحين ويقرب المذنبين, يمنع الرحمات , وينزع البركات , ويوجب اللعنات , ويبعد عن الجنة , ويدني من النار, ولو مات عليه العبد لختم له بسوء ...

كل هذا يدفع العبد إلى أن يغسل الحوبة بدمع , ويرفع الزلل بندم , ويحرق الذنب بوجل.

دخل أبو داود الحفري على كرز بن وبرة فإذا هو يبكي فقيل له ما يبكيك؟؟

قال: إن بابي علي لمغلق وإن ستري لمسبل ومنعت جزئي أقرأه البارحة , وما هو إلا بذنب أحدثته

كان الحسن البصري غزير الدمع حتى قالوا: كأن النار لم تخلق إلا له.

وعوتب في كثرة بكائه فقال: وما يؤمنني أن يكون إطلع علي في بعض ذنوبي فقال: اذهب لا غفرت لك ..

جل في الحشر بقلبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت