ما ظنك بيوم ينادي فيه المصطفى آدم , والخليل إبراهيم والكليم موسى والروح عيسى وهم على سلم الكرامة على الله وعلى قمة جبل المحبة ومع هذا كل ينادي: نفسي نفسي شفقا من شدة غضبه وهول عذابه ..
يوم كان مقداره خمسين ألف سنة يقف فيه الناس لا يأكلون فيه أكلة ولا يشربون شربة , حتى تنقطع الأعناق من العطش والأجواف من الجوع , ويتمنون الإنصراف ولو إلى النار , التي يرتفع عنقها لتنطق بلسان فصيح يسمعه كل من شهد الموقف وتنادي على من ولكت بأخذهم من الخلائق , فتلتقطهم إلتقاط الطير للحب
بكى بديل بن ميسرة العقلي حتى قرحت مآقيه فعوتب في ذلك فقال: إنما أبكي خوفا من طول عطش القيامة
أما والله لو علم الأنام
لقد خلقوا لما لو أبصرته
ممات ثم قبر ثم حشر
ليوم الحشر قد عملت أناس
ونحن إذا أمرنا أو نهينا
لما خلقوا لما غفلوا وناموا
عيون قلوبهم تاهوا وهاموا
وتوبيخ وأهوال عظام
فصلوا من مخافته وصاموا
كأهل الكهف أيقاظ نيام
أحضر جهنم أمام عينيك
ينادي أهلها بأعلى صوتهم: يا مالك قد حق علينا الوعيد ... قد أثقلنا الحريق ... يا مالك قد نضجت منا الجلود ... يا مالك أخرجنا منها فإنا لا نعود ...
فيرد عليهم بعد أربعين سنة في رد يشبه الصاعقة: إنكم ماكثون.
لاينجيهم الندم ولا ينفعهم الأسف