الصفحة 8 من 94

هذا عبد الرحمن بن عوف يؤتى بطعام وكان صائما: فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني , فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة , إن غطي بها رأسه بدت رجلاه وإن غطي بها رجلاه بدا رأسه , ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط , قد خشينا والله أن تكون حسناتنا عجلت لنا , ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.

مصعب بن عمير وما أدراك من مصعب , كان قبل إسلامه يرتدي الثوب مرة واحدة فإن تواضع فمرتين , ثم يخلعه لا ليلبسه بل ليرميه , ويسبل إزاره حتى يكاد يتعثر فيه , ويضع عطرا يعرف بين الناس باسمه , ويمشي مشية يحسده عليها الطاووس , في سباق دائم مع أصحاب النعيم بل مع النعيم نفسه , ثم بعد موته لم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة , إن غطي بها رأسه بدت رجلاه وإن غطي بها رجلاه بدا رأسه , بذر هذا الخوف في قلب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه , وهو المبشر بالجنة , أفلا يبذر الخوف في قلبك؟؟

خف سابق علم الله فيك ..

كان الفضيل بن عياض إذا لقي سفيان الثوري يقول له: تعال حتى نبكي علم الله فينا .... هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي.

وكان أبو بكر الشبلي يقول: ليت شعري ما اسمي عندك يا علام الغيوب , وبم تختم أعمالي يا مقلب القلوب.

وكان بلال بن سعد يقول رب مسرور مغبون , يأكل ويشرب ويضحك وقد حق له في كتاب الله أنه من وقود النار.

إن البكاء من خشية الله هو المنظومة التي يسير عليها الكون بأسره والنشيد الذي يشترك الخلق كل الخلق في ترديده فإن لم تذرف دموع الخشية شذذت عن الناموس وخالفت النظام.

مر رجل على عبد الله بن عمر رضي الله عنه وهو ساجد في الحجر وهو يبكي فقال: أتعجبون أن أبكي من خشية الله وهذا القمر يبكي من خشية الله؟؟ , قال: ونظر إلى القمر حين شف أن يغيب"كاد أن يغيب"ولم يبق منه إلا القليل.

ما أقسى قلبك يا ابن آدم .. وما أعظم حجودك .. وما أعصاك على الله .. وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت