إن الحضارة الحديثة، والحياة المادية الجافة، مقطوعة الصلة بالله إلا من رحم الله، والإنسان مهما قوي فهو ضعيف، ومهما علم فعلمه قاصر وحاجته إلى ربه أشد من حاجته إلى الماء والهواء، وذكر الله في النوازل عزاء للمسلم ورجاء {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (28) سورة الرعد. ولو تنبه المسلمون لهذا، والتزموا الأوراد والأذكار، لما تجرأ بعد ذلك ساحر، ولا احتار مسحور، ولا قلبت بركة، ولا تكدر صفو، ولا تنغص هناء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معنى الذكر:
للذكر معنيان:
أ- عام: كل ما يتقرب به العبد لربه فهو ذكر لله عز وجل، فجوارح العبد لم تتحرك للطاعة إلا وذكر الله تعالى قد ساقها.
ب - خاص: هو ما يجري على اللسان والقلب من تسبيح وتنزيه وحمد وثناء على الله عز وجل.
الحث على الذكر ..
قال تعالى: {فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ} [البقرة:152]
وقال تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحينَ لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصّافّات:143]
وقال تعالى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لاَ يَفْتُرُونَ} [الأنبياء:20] .
عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم:"مَثَلُ الَّذي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذي لا يَذْكُرُهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ".
عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"أَلا أُنْبِئُكُمْ بِخَيْرِ أعمالِكُمْ وَأزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ، وأرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْر مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ؟ قالوا: بلى، قال: ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى". قال الحاكم أبو عبد اللّه في كتابه المستدرك على الصحيحين: هذا حديث صحيح الإِسناد.
من فوائد الذكر ..