هذا طريق القائم فيه على خطر فكيف بالنائم؟؟؟ الوقت يكفي المجد بالكاد فكيف بمن أصابته نزلة فتور؟؟ من انقطعت به راحلته عن إتمام السفر فلا يلومن إلا نفسه ,ومن هلك من شدة العطش فعلى نفسها جنت براقش , ولو جئت بعبادة الثقلين خفنا عليك , فكيف إذا لم يكن في جعبتك غير نفس معيبة , وقلب قاس , وروح آسنة , وفكر عاطل , وإيثار الدنيا على الآخرة.
قام رجل من الصالحين يصلي من الليل فمر بقوله تعالى"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين"فجعل يرددها ويببكي حتى أصبح فقيل له: لقد أبكتك آية ما مثلها يبكي , إنها جنة عريضة واسعة , فقال: يا ابن أخي , وما ينفعني عرضها إذا لم يكن لي فيها موضع قدم.
وما أحد أحوج إلى البكاء وأقرب من الحسرة , من رجل ظن أن الجنة منتهاه والنعيم مثواه ثم بدا له خلاف ذلك , أو رجل فقد طاعة كانت ستمهد سبيله إلى الجنة وتدنيه منها ,
كبكاء يونس بن عبيد حين نظر إلى قدميه عند موته وبكى , فقيل له ما يبكيك؟ , قال: قدماي لم تغبرا في سبيل الله.
قام أبو عبد الله محمد بن المنكدر ليلة يصلي , فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله , فسألوه مالذي أبكاك؟؟
فاستعجم عليهم فتمادى في البكاء , فأرسلوا إلى أبي حازم وأخبروه بالأمر , فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكي: فقال يا أخي مالذي أبكاك؟ قد رعت أهلك , فقال له: إني مرت بي آية من كتاب الله عز وجل , قال وما هي؟ قال قول الله عز وجل"وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون"فبكى أبو حازم معه واشتد بكاؤهما , فقال بعض أهله لأبي حازم: جئناك لتفرج عنه فزدته.
ولذلك السبب كان عمر بن عبد العزيز لا يجف له دمع من هذا البيت
ولا خير في عيش امريء لم يكن له
من الله في دار القرار نصيب
ابك تعجيل الحسنات