الصفحة 68 من 94

وسر هذا: أن الجزاء من جنس العمل فمن غض بصره عما حرم الله عز وجل عليه عوضه الله تعالى من جنسه ما هو خير منه فكما أمسك نور بصره عن المحرمات أطلق الله نور بصيرته وقلبه فرأى به ما لم يره من أطلق بصره ولم يغضه عن محارم الله تعالى. وهذا أمر يحسه الإنسان من نفسه فإن القلب كالمرآة والهوى كالصدأ فيها فإذا خلصت المرآة من الصدأ انطبعت فيها صور الحقائق كما هي عليه وإذا صدئت لم تنطبع فيها صور المعلومات فيكون علمه وكلامه من باب الخرص والظنون. إغاثة اللهفان ج: 1 ص: 47

قال محمد بن سعيد الوراق: من غض بصره عن محرم أورثه الله بذلك حكمة على لسانه يهتدي بها سامعوه ومن غض نفسه عن شبهة نور الله قلبه نورا يهتدي به إلى طريق مرضاة الله. البداية والنهاية ج: 11 ص: 167

ويتفرع عن هذه الثمرة أن نور القلب وإشراقه يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في وجهه وجوارحه. روضة المحبين ج: 1/ 97

5)أنه يسد عنه بابا من أبواب جهنم

فإن النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفعل وتحريم الرب تعالى وشرعه حجاب مانع من الوصول فمتى هتك الحجاب ضري على المحظور.

• وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:كل عين باكية يوم القيامة إلا عين غضت عن محارم الله وعين سهرت في سبيل الله وعين خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله. رواه الحاكم ج: 2 ص: 92 و الدارمي ج: 2 ص: 267 و أبو يعلى ج: 1 ص: 186. وانظر الترغيب والترهيب ج: 2 ص: 160، وضعفه الألباني في الضعيفة (1562)

6)أنه يقوي عقله ويزيده ويثبته

فإن إطلاق البصر وإرساله لا يحصل إلا من خفة العقل وطيشه وعدم ملاحظته للعواقب فإن خاصة العقل ملاحظة العواقب. ومرسل النظر لو علم ما تجني عواقب نظره عليه لما أطلق بصره.

7)أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه ويسهل عليه أسبابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت