قلت يا رسول اللّه! أيّ الكلام أحبّ إلى اللّه تعالى؟ قال:"ما اصْطَفى اللَّهُ تَعالى لمَلائِكَتِهِ: سُبْحانَ ربِّي وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ رَبي وبِحَمْدِهِ"قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخيرا اعلم يا أخي
ذكر الله تعالى، منزلة من منازل هذه الدار، يتزود منها الأتقياء، ويتجرون فيها، وإليها دائما يترددون، الذكر قوت القلوب الذي متى فارقها صارت الأجساد لها قبورا، وعمارة الديار التي إذا تعطلت عنه صارت دورا بورا، وهو السلاح الذي يقاتل به قطاع الطريق، والماء الذي يطفأ به لهب الحريق.
بالذكر أيها المسلم، تُستدفع الآفات، وتستكشف الكربات، وتهون به على المصاب الملمات، زين الله به ألسنة الذاكرين، كما زين بالنور أبصار الناظرين.
فاللسان الغافل، كالعين العمياء، والأذن الصماء، واليد الشلاء.
الذاكر الله، لا تدنيه مشاعر الرغبة والرهبة من غير الله، ولا تقلقه أعداد القلة والكثرة، وتستوي عنده الخلوة والجلوة، ولا تستخفه مآرب الحياة ودروبها.
ذكر الله عز وجل، باب مفتوح بين العبد وبين ربه، ما لم يغلقه العبد بغفلته.
قال الحسن البصري رحمه الله: تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذكر، وقراءة القرآن، فإن وجدتم، وإلا فاعلموا أن الباب مغلق.
إن الذنوب كبائرها وصغائرها لا يمكن أن يرتكبها بنو آدم، إلا في حال الغفلة والنسيان لذكر الله عز وجل؛ لأن ذكر الله تعالى، سبب للحياة الكاملة التي يتعذر معها أن يرمي صاحبها بنفسه في أتون الجحيم، أو غضب وسخط الرب العظيم، وعلى الضد من ذلك، التارك للذكر، والناسي له، فهو ميت، لا يبالي الشيطان أن يلقيه في أي مزبلة شاء.