الصفحة 12 من 33

إلا أن القرآن الكريم عندما وصف عملية خلق الإنسان من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب، فقد عبر بصورة بلاغية راقية عن نزول الماء الدافق والسائل المنوي للرجل الذي يختلط بسائل المرأة ولكن كيف يخرج هذا السائل من صلب الرجل ومن ترائب المرأة؟!، خاصة وأن"الصلب"لغة يعني"الوسط" (1) ، أما"الترائب"فهي جمع ل"تَرِيبه"وهو موضع القلادة من الصدر (2) . وهذان اللفظان مذكوران في معلقة امرئ القيس، وقد تنبَّه المستشرق جاك بيرك في ترجمته إلى وجود هذين اللفظين في معلقة امرئ القيس في البيتين الآتين:

-مهمفهفه بيضاء غير مُفَاضه

ترائبها مصقوله كالسجنجل (3) (البيت رقم 31)

-فقلت له لما تمطي بصُلبه

وأردف أعجازا وناء بكلكل (البيت رقم 45) (4)

وقد استشهد أبو بكر الانباري في شرح البيت الأول بالآية {يخرج من بين الصلب والترائب} (5) وعندما قام جاك بيرك بشرح هذه الآية استرجع هذين المعنين من معلقه امرئ القيس وبعد ترجمة كل لفظه منهما على حده أضاف التعليق التالي:"بدلًا من البحث عن مقابلات علمية لهذين اللفظين، فنحن نلفت النظر إلى حدث الجماع بين الزوجين فإن الرجل في لحظة الجماع يظهر من ظهره والمرأة يظهر منها صدرها ففي اللفظين {الصلب والترائب} كناية عن الجماع الذي ينتج عنه سائل الرجل والمرأة وهو ما عبر عنه القرآن الكريم في بلاغة أدبية راقيه {ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب} ويعتبر هذا التفسير هو الأول من نوعه الذي كشف المعنى الدلالي {للصلب والترائب} ويرجع الفضل فيه للمستشرق جاك بيرك كما هو موضح في ترجمته وتعليقه."

(1) - انظر ذخائر العرب، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري - تحقيق وتعليق عبد السلام محمد هارون - سنة 1993 - دار المعارف - القاهرة - الطبعة الخامسة - ص 75.

(2) - المصدر نفسه: ص 58.

(3) - المصدر نفسه.

(4) - المصدر نفسه ص 75.

(5) - المصدر نفسه ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت