إلا أن تعليق ترجمة مصحف المدينة النبوية اقترب من المفهوم العلمي فوصف الظلمات الثلاث بـ"البطن والرحم وغشاء المشيمة".
وبالرجوع إلى الموسوعة الفرنسية L´Encyclopedie Francaise (1) تحت عنوان"Les enveloppes de l´oeuf"أي أغلفة البيضة فيذكر أن الأغلفة ثلاث وهي: الغشاء الأمنيوني (amnios) وغشاء المشيمة (placenta) والرحم (uterus) .
وهذا الوصف للظلمات الثلاث ينطبق تماما مع وصف موجز البرهان على صدق تنزيل القرآن حيث يقول:"يسبح الجنين - طوال نموه - في سائل مائي به كل احتياجاته الغذائية، ويحفظ السائل غشاء متين (الغشاء الأمنيوني) . يستمد السائل الغذاء عن طريق غشاء ثان (غشاء المشيمة) الذي ينظم حصول الجنين على المواد النافعة من الفضلات إلى جدار الرحم، الذي كساه غشاء إسفنجي متضخم (الغشاء الساقط) ، تلك أغشية ثلاث عبرت عنها الآية:"
{يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث} ." (2) "
(سورة الزمر آية 6)
نختتم هذه الدراسة بالتأكيد على أن ترجمة معاني القرآن الكريم تعتبر عملا ذا خصوصية شديدة وذلك لعدة أسباب من أهمها:
أ- يحتوي هذا الكتاب على كلام الله المنزل الذي يعبر بلغة معجزه، فنجد ثلاث صور بديعية، الأولى مجاز مرسل كما في الآية الكريمة: {خلق الإنسان من علق} ، والثانية مكنية كما في الآية: {خلق الإنسان من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب} ، أما الثالثة فهي ترجع إلى الأسلوب الإلهي المعجز في اختزاله واقتضابه مثل في الآيتين: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث}
(1) - الجزء السادس 2 - 12 (6 o 12 - 2)
(2) - د. نبيل عبد السلام هارون: موجز البرهان على صدق تنزيل القرآن- خلاصة موسوعة البرهان العلمي للإسلام - دار النشر للجامعات المصرية- القاهرة 1415 هـ، ص 27،28.