يقول جاك بيرك في تعليقه على ترجمة لفظ"العلق"أنه نقل ترجمته عن بلاشير Blachere لأنه لم يجد الكلمة المناسبة باللغة الفرنسية التي تقابل هذا اللفظ مثل"accrochement" (أي تعلق) ويضيف أنه لا يجب أن نغفل أن"علق"هي جمع للفظ"علقه"وليست اسم"حدث"أو"حركة"-دون أن يوضح سببا لرؤيته- وأن مفرد العلق هو"العلقة"قد أخذ من كل المفسرين على أنه التجمع الدموي، كما لا يمكننا أن نغفل اقتراحات أخرى للمصدر"علق"الذي يعبر عن الحب أو"علق"بـ"تعلقا". وهذه الإيحاءات لا يمكن نقلها إلى الفرنسية (1) . إلا أنه كان يكفي لجاك بيرك الإطلاع على الموسوعة الطبية السابق ذكرها في مادة الحمل لكي يعرف أن هاتين الدرجتين لهما مقابلًا طبيا موجودا في اللغة الفرنسية و الإنجليزية وهو من أصل يوناني مثل أغلب المصطلحات الطبية الأخرى.
كما نلفت النظر إلى أن الآيتين {خلق الإنسان من علق} (سورة العلق آية 2)
و {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج} (سورة الإنسان آية 4)
تعدان الوحيدتان في القرآن الكريم التي نجد فيهما لفظا واحدا يخص عملية خلق الإنسان. فالآيتان بهما مجازا مرسلا علاقته الجزئية لكي يعبر عن الكل حيث أنه يذكر مرحلة واحدة في الحمل ويقصد بها التنويه إلى كل خطوات تكوين الجنين. ويعتبر هذا الأمر منطقيا حيث أن سورة"العلق"التي أُنزلت على النبي عليه الصلاة والسلام يشرح بها في اقتضاب شديد معجزة خلق الإنسان فيذكر مرحلة واحدة يعبر بها عن ذلك.
ونستنتج من هذا أن القرآن الكريم يتميز بالأسلوب المركز والدقيق، خاصة إذا وضعنا في اعتبارنا الأسلوب الاختزالي في الآيتين التاليتين:
- {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث}
(سورة الزمر آية 6)
- {إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم}
(سورة النجم آية 32)
ثانيا- مرحلة التكوين الأولي للجنين"Embryon"أو"Organogenese"
(1) - انظر ترجمة جاك بيرك ص 687