قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ) . إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها. وقال تعالى: (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ)
وقال: (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) .
وقال عليه الصلاة والسلام: لا إيمان لمن لا أمانة له.
وقال أعرابي اللهم إني أعوذ بك من الخيانة فبئست البطانة. وقال بعضهم: إذا لم تكن خائنا فبت آمنا. وقال الجاحظ: سقى الله قبر الأحنف، حيث يقول الزم الصحة يلزمك العمل.
وقيل: من أحرز العفاف لم يعدم الكفاف. وقال معاوية رضي الله عنه: من ولّيناه أمرا فليلزم الرفيعين: الأمانة والعدل.
منع الوالي عن قبول الهديّة
قال النبي صلى الله عليه وسلم: الهدية تذهب السمع والبصر، وقال: إذا دخلت الهدية من الباب خرجت الأمانة من الكوّة.
وبلغ أنوشروان أن بعض عماله قبل هدية، فأحضره فلمّا دخل عليه، قال: هل قبلت الهدية؟ فقال: نعم، فقال: إن قبلتها لتستكفيه شيئا لم تكن تستكفيه لو لاها، إنك لخائن.
وإن قبلتها ولم تكافئه إنك للئيم. ولئن كافأته بسطت لسان رعيتك عليك ذمّا. فمن أتى صنيعا لا يخلو من هذه الثلاثة رغبنا عنه، وعزله. وقال الحجاج لوال: لا تقبل الهدية
فصاحب الهدية لا يرضى بعشر أمثالها مع الشنعة، ثم اسلخ ما بين أقفائهم إلى عجب ذنبهم فانهم يرضون عنك.
مدح من لا يتكسّب في ولايته ولا ينفق
اجتمع عند المنصور يزيد بن أسيد ومعن بن زائدة وعدة من الأماثل، فقال معن:
ولاني أمير المؤمنين موضع كذا، فحملت إليه كذا وكذا، وأنت ولاك أرمينية فبعثت إليه بمشربة طبخ. فقال يزيد: يا أمير المؤمنين أيما أحب إليك الضنين بأمانته أو الجواد بخيانته؟ فقال المنصور: بل الضنين بأمانته. وولّى مصعب جد الأصمعي الأهواز فعاد ولم يكن له إلا درهمان. فقيل له ذلك، فقال: ما وجدت إلا مسلما له ما لي، وعليه ما عليّ أو ذميا له ذمة واجبة عليّ فلم أدر أين أضع يدي.
ودخل عمير بن سعد على عمر لما رجع إليه من ولاية حمص، وليس معه إلا جراب وإداوة، وقصعة وعصا، فقال عمر: ما الذي أرى بك من سوء الحال؟ فقال:
أو لست تراني صحيح البدن معي الدنيا بحذافيرها. فقال: وما معك؟ قال: جرابي أحمل فيه زادي وقصعتي أغسل فيها ثوبي ورأسي، وإداوتي فيها ماء سقيتي ووضوئي، ومعي عصاى إن لقيت عدوّا دافعته بها وما بقي فتبع لما معي. قال:
صدقت.
قال بعض الخراسانية: