فلمّا أسلم نفر من قريظة والنضير قتل نضيريّ قُرظيّا واختصموا ، فقالت النضير: نعطيكم ستّين وسقاً كما كنّا اصطلحنا في الجاهلية ، وقالت قريظة: هذا شيء فعلتموه في الجاهلية لأنّكم كثرتم وقللنا فقهرتمونا ، ونحن اليوم إخوَة وديننا ودينكم واحد ، فقال بعضهم وكان منافقاً: انطلقوا إلى أبي بُردة وكان أبو بردة كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه فيه وقال المسلمون: لا بل ننطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية.
(وأبو بردة بدال بعد الراء على الصحيح ، وكذلك وقع في مفاتيح الغيب وفي الإصابة لابن حجر ، ووقع في كتب كثيرة بزاي بعد الراء وهو تحريف اشتبه بأبي برزة الأسلمي نضلة بن عبيد ولم يكن أبو برزة كاهناً قط) .
ونُسب أبو بردة الكاهن بالأسلمي ، وذكر بعض المفسّرين: أنّه كان في جُهيْنة.
وبعضهم ذكر أنّه كان بالمدينة.
وقال البغوي عن جابر بن عبد الله:"كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها واحد في جُهينة وواحد في أسلم ، وفي كلّ حيّ واحد كهّانٌ".
وفي رواية عكرمة أنّ الذين عناهم الله تعالى ناس من أسلم تنافروا إلى أبي بردة الأسلمي ، وفي رواية قتادة: أنّ الآية نزلت في رجلين أحدهما اسمه بشر من الأنصار ، والآخر من اليهود تدَارءا في حقّ ، فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بأنّه يقضي بالحقّ.
ودعاه الأنصاري إلى التحاكم للكاهن لأنّه علم أنّه يرتشي ، فيقضي له ، فنزلت فيهما هذه الآية.
وفي رواية الشعبي مثل ما قال قتادة ، ولكنّه وصف الأنصاري بأنّه منافق.
وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنّ الخصومة بين منافق ويهودي ، فقال اليهودي"لننطلق إلى محمد"وقال المنافق"بل نأتي كعبَ بن الأشرف اليهودي"وهو الذي سَمَّاه الله الطاغوت.