فهرس الكتاب
ومن قال: نزلت في الأمراء، استدل بقوله - تعالى -: (أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) ؛ لأن الحكم إلى الأمراء.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) قال: هي مبهمة، المؤمن والكافر سواء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ)
من الحكومة بالعدل، وأداء الأمانات إلى أهلها.
(إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)
يحتمل: مجيبًا لمن دعا له وسأل؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) ، يجيب لمن استجاب له، وأدى الأمانة.
ويحتمل: (سَمِيعًا بَصِيرًا) أي: لا يخفى عليه شيء .
واختلف أهل العلم في العارية إذا ضاعت:
قال أصحابنا - رحمهم اللَّه -: لا شيء عليه.
وقال غيرهم: عليه الضمان.
ولأصحابنا - رحمهم اللَّه - في ذلك عدة حجج:
أحدها: أن المستعير إن لبس القميص، أو ركب الدابة، أو حمل عليها ما أذن له في حمله عليها، وأصابها في ذلك نقصان في قيمتها - فلا شيء عليه، فإذا لم يكن عليه ضمان فيما وقع بها من الضرر والنقص بفعله، ولبسه، وركوبه - فلا يجب عليه ضمان ما هلك منها بغير فعله.
والثاني: ما روي عن ابن الحنفية، عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: العارية ليس بتبعة، ولا مضمونة، إنما هي معروف، إلا أن يخالف فيضمن.
وروي عن الحسن قال: إذا خالف صاحب العارية ضمن.
واحتج من خالف أصحابنا في ذلك بحديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتى تَرُدَّهُ"فالحديث يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يقال: معناه على اليد أن ترد ما أخذت إذا كان قائمًا عليها رده؛ ألا ترى أن الوديعة لا تضمن إذا تلفت، وعليه أن يردها إذا كانت قائمة، فالعارية مثلها.