فهرس الكتاب
(أَخِي إِنَّمَا الدُّنْيَا مَحَلَّةٌ نَغِصَةٌ ... وَدَارُ غُرُورٍ آذَنَتْ بِفِرَاقِ)
(تَزَوَّدْ أَخِي مِنْ قَبْلِ أَنْ تَسْكُنَ الثَّرَى ... وَتْلَتَفَّ سَاقٌ للممات بِسَاقِ)
يَا مَنْ لا يَتَّعِظُ بِأَبِيهِ وَلا بِابْنِهِ، يَا مُؤْثِرًا لِلْفَانِي عَلَى جَوْدَةِ ذِهْنِهِ، يا متعوضا عَنْ فَرَحِ سَاعَةٍ بِطُولِ حُزْنِهِ، يَا مُسْخِطًا للخالق لأجل المخلوق ضلالاً لإفنه، أمالك عِبْرَةٌ فِيمَنْ ضُعْضِعَ مَشِيدُ رُكْنِهِ، أَمَا رَأَيْتَ رَاحِلا عَنِ الدُّنْيَا يَوْمَ ظَعْنِهِ، أَمَا تَصَرَّفَتْ فِي مَالِهِ أَكُفُّ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ، أَمَا انْصَرَفَ الأَحْبَابُ عَنْ قَبْرِهِ حِينَ دَفْنِهِ، أَمَا خَلا بِمَسْكَنِهِ فِي ضِيقِ سِجْنِهِ، تَنَبَّهَ وَاللَّهِ مَنْ وَسَنِهِ لِقَرْعِ سِنِّهِ، وَلَقِيَ فِي وَطَنِهِ مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى ظِنِّهِ، يَا ذِلَّةَ مَقْتُولِ هَوَاهُ يَا خُسْرَانَ عَبْدِ بَطْنِهِ.
(يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا ادَّخَرْتَ ... لِيَوْمِ بُؤْسِكَ وافتقارك)
(فلتنزلوا بِمَنْزِلٍ ... تَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى ادِّخَارِكَ)
(أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ بِاغْتِرَارِكْ ... وَمُنَاكَ فِيهِ بِانْتِظَارِكْ)
(وَنَسِيتَ مَا لا بُدَّ مِنْهُ ... وَكَانَ أَوْلَى بِادِّكَارِكْ)
(وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَنْ مَضَى ... لَكَفَاكَ عِلْمًا بِاعْتِبَارِكْ)
(لَكَ سَاعَةٌ تَأْتِيكَ مِنْ ... سَاعَاتِ لَيْلِكَ أَوْ نَهَارِكْ)
(فَتَصِيرُ مُحْتَضَرًا بِهَا ... فَتَهِي مِنْ قَبْلِ احْتِضَارِكْ)
(مَنْ قَبْلِ أَنْ تُقْلَى وَتُقْصَى ... ثُمَّ تُخْرَجُ مِنْ دِيَارِكْ)
(مَنْ قَبْلِ أَنْ تَتَشَاغَلَ الزُّوَّارُ ... عَنْكَ وَعَنْ مَزَارِكْ) انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...