فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109227 من 466147

وَمَتَى انْفَتَحَ هَذَا الْبَابُ لِلْعَبْدِ انْتَفَعَ بِمُطَالَعَةِ تَارِيخِ الْعَالَمِ، وَأَحْوَالِ الْأُمَمِ، وَمُجْرَيَاتِ الْخَلْقِ، بَلِ انْتَفَعَ بِمُجْرَيَاتِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَمَا يُشَاهِدُهُ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ وَفَهِمَ حِينَئِذٍ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] وَقَوْلِهِ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18] فَكُلُّ مَا تَرَاهُ فِي الْوُجُودِ مِنْ شَرٍّ وَأَلَمٍ وَعُقُوبَةٍ وَجَدْبٍ، وَنَقْصٍ فِي نَفْسِكَ وَفِي غَيْرِكَ فَهُوَ مِنْ قِيَامِ الرَّبِّ تَعَالَى بِالْقِسْطِ، وَهُوَ عَدْلُ اللَّهِ وَقِسْطُهُ، وَإِنْ أَجْرَاهُ عَلَى يَدِ ظَالِمٍ، فَالْمُسَلِّطُ لَهُ أَعْدَلُ الْعَادِلِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى لِمَنْ أَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ} [الإسراء: 5] الْآيَةَ.

فَالذُّنُوبُ مِثْلُ السُّمُومِ مُضِرَّةٌ بِالذَّاتِ، فَإِنْ تَدَارَكَهَا مِنْ سَقْيٍ بِالْأَدْوِيَةِ الْمُقَاوِمَةِ لَهَا، وَإِلَّا قَهَرَتِ الْقُوَّةَ الْإِيمَانِيَّةَ، وَكَانَ الْهَلَاكُ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الْمَعَاصِي بَرِيدُ الْكُفْرِ، كَمَا أَنَّ الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت