فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109492 من 466147

حتى أن أحدهم يرى أن فعل ما يؤذي النفس على الإطلاق فضيلة، وحتى قال بعض الحمقى: دخلت الحمام فوجدت غفلة، فآليت أن لا أخرج حتى أسبح كذا وكذا تسبحية، فطال الأمر فمرضت.

وهذا رجل خاطر بنفسه في فعل ما ليس له، ومن المتصوفة والزهاد من قنع بصورة اللباس، وركب من الجهل في الباطن ما لا يسعه كتاب.

طهر الله الأرض منهم وأعان العلماء عليهم.

فإن أكثر الحمقى معهم، فلو أنكر عالم على أحدهم مال العوام على العالم بقوة الجهل.

ولقد رأيت كثيراً من المتعبدين وهو في مقام العجائز يسبح تسبيحات لا يجوز النطق بها، ويفعل في صلاته ما لم ترد به السنة.

ولقد دخلت يوماً على بعض من كان يتعبد، وقد أقام إماماً وهو خلفه في جماعة يصلي بهم صلاة الضحى ويجهر، فقلت لهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة النهار عجماء فغضب ذلك الزاهد وقال: كم ينكر هذا علينا!.

وقد دخل فلان وأنكر فلان وأنكر، نحن نرفع أصواتنا حتى لا ننام. فقلت: واعجباً ومن قال لكم لا تناموا، أليس في الصحيحين من حديث ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال به: قم ونم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام، ولعله ما مضت عليه ليلة إلا ونام فيها.

ولقد شاهدت رجلاً كان يقال له حسين القزويني بجامع المنصور وهو يمشي في الجامع مشياً كثيراً دائماً، فسألت ما السبب في هذا المشي؟ فقيل لي حتى لا ينام.

وهذه كلها حماقات أوجبتها قلة العلم، لأنه إذا لم تأخذ النفس حظها من النوم اختلط العقل، وفات المراد من التعبد لبعد الفهم.

ولقد حدثني بعض الصالحين المجاورين بجامع المنصور أن رجلاً اسمه كثير دخل عليهم الجامع فقال: إني عاهدت الله على أمر ونقضته، وقد جعلت عقوبتي لنفسي أن لا آكل شيئاً أربعين يوماً، قال: فمكث منها عشرة أيام قريب الحال يصلي في جماعة، ثم في العشر الثاني بان ضعفه وكان يداري الأمر، ثم صار في العشر الثالث يصلي قاعداً، ثم استطرح في العشر الرابع، فلما تمت الأربعون جيء بنقوع فشربه فسمعنا صوته في حلقه مثل ما يقع الماء على المقلاة، ثم مات بعد أيام.

فقلت: يا الله العجب، انظروا ما فعل الجهل بأهله، ظاهر هذا أنه في النار، إلا أن يعفى عنه.

ولو فهم العلم وسأل العلماء لعرفوه أنه يجب عليه أن يأكل، وأن ما فعله بنفسه حرام.

ولكن من أعظم الجهل استبداد الإنسان بعلمه، وكل هذه الحوادث نشأت قليلاً قليلاً حتى تمكنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت