فهرس الكتاب
جواب ثالث وهو أن يقال: لما جعل الخطاب بعد قوله: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} في آيتين وصدر المخاطبات نبه فيها المخاطبين بمناداتهم فيما حكى من أقوالهم كقوله تعالى بعده: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} وقوله: {قَالُوا يَا مُوسى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ} وبعده قالوا: {يَا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا}
وبعده قوله: {رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} كان الاختيار أن يجري مجرى نظائره المتقدمة والمتأخرة، ولم يكن شيء من ذلك في الآية التي في سورة إبراهيم عليه السّلام فلم يذكر هناك «يا قوم» لهذا وقد اختلف الناس فيمن يسمى ملكا، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن أسلم والحسن: أقل الحال التي إذا كانت كان الإنسان بها ملكا الدار والمرأة والخادم، وقال غيرهم: الملك الذي له ما يستغني به عن تكلف الأعمال وتحمل المشاق للمعاش، وبنو إسرائيل سموا ملوكا لما منّ الله عليهم به من المن والسلوى والحجر والعصا والغمام، عن ابن عباس وغيره، وقال الحسن: لأنهم ملكوا أنفسهم بالتخلص من القبط الذين كانوا يستعبدونهم، وقال السدي: ملك كل واحد منهم نفسه وأهله وماله، وقال قتادة: كانوا أول من ملك الخدم فأما قوله: {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ} فيحتمل وجهين أحدهما: أن يريد من عالمي زمانكم كما قال: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} أي: على عالمي زمانكم، ويجوز أن يراد هاهنا:
آتاكم {الْمَنَّ وَالسَّلْوى} وهما {مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ} وقد ذكرته قبل.
الآية السادسة منها
قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وبعده: