فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120452 من 466147

قلنا: «إن» هنا بمعنى إذ، فتكون بمعنى التعليل، كما في قوله تعالى: (وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [البقرة: 278] .

[225] فإن قيل: كيف التوفيق بين قوله تعالى: (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) [المائدة: 21] وبين قوله: (فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ) [المائدة: 26] .

قلنا: معناه كتبها لكم بشرط أن تجاهدوا أهلها، فلما أبوا الجهاد قيل: فإنها محرمة عليهم.

الثاني: أن كل واحد منهما عام أريد به الخاص، فالكتابة للبعض وهم المطيعون، والتحريم على البعض وهم العاصون.

الثالث: أن التحريم موقت بأربعين سنة والكتابة غير موقتة، فيكون المعنى أن بعد مضي الأربعين يكون لهم. وهذا الجواب تام على قول من نصب الأربعين بمحرمة وجعلها ظرفا؛ فأمّا من جعل الأربعين ظرفا لقوله: (يَتِيهُونَ) [المائدة: 26] مقدما عليه فإنه جعل التحريم مؤبدا فلا يتأتى على قوله هذا الجواب؛ لأن التقدير عنده: فإنها محرمة عليهم أبدا، يتيهون في الأرض أربعين سنة؛ وهو موضع قد اختلف فيه المفسرون، والفرّاء من جملة من جوّز نصب الأربعين بمحرمة ويتيهون؛ والزّجّاج من جملة من منع جواز نصبه بمحرمة، ونقل أن التحريم كان مؤبدا، وأنّهم لم يدخلوها بعد الأربعين، ونقل غيره أنه دخلها بعد الأربعين من بقي منهم وذرية من مات منهم.

ويعضد الوجه الأوّل كون الغالب في الاستعمال تقدّم الفعل على الظرف الذي هو عدد لا تأخّره عنه، يقال: (سافر زيد أربعين يوما وما أشبه ذلك، وقلما يقال على العكس.

[226] فإن قيل: كيف قال: (إِذْ قَرَّبا قُرْباناً) [المائدة: 27] ولم يقل قربانين؛ لأنّ كل واحد منهما قرّب قربانا؟

قلنا: أراد به الجنس فعبّر عنه بلفظ الفرد، كقوله تعالى: (وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها) [الحاقة: 17] .

الثاني: أن العرب تطلق الواحد وتريد الاثنين، وعليه جاء قوله تعالى: (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ) [ق: 17] . وقال الشاعر: فإنّي وقيار بها لغريب

تقديره: فإني بها لغريب وقيار كذلك، كما في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ) [البقرة: 62] الآية. وقيل: إنما أفرده لأن فعيلا يستوي فيه الواحد والمثنّى والمجموع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت