{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) } :
قوله عز وجل: {مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} ما وذا اسم واحد مبتدأ، وخبره، {أُحِلَّ لَهُمْ} ، أيْ: أيُّ شيء أحل لهم من المطاعم؟ ولك أن تجعل (ذا) بمعنى الذي، فيكون هو خبر (ما) ، و {أُحِلَّ لَهُمْ} صلته، وقد ذكر في"البقرة".
{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} (ما) : موصولة معطوفة على {الطَّيِّبَاتُ} وعائدها محذوف، أي: علمتموه، وفي الكلام حذف مضاف، أي: أُحِلّ لكم الطيباتُ وصيدُ ما عَلَّمْتُمْ، وقد جوز أن تكون شرطية وجوابها {فَكُلُوا} ، فتكون في موضع رفع بالابتداء. و {مِنَ الْجَوَارِحِ} : في محل النصب على الحال من العائد.
والجوارح: الكواسب للصيد من السباع والطير، كالكلب والفهد والنمر، والعُقاب والصَقْر والبافي والشاهين، وهي جمع جارحة، والهاء فيها للمبالغة، وهي صفة غالبة إذ لا يكاد يذكر معها الموصوف.
وقيل: سميت جوارح؛ لأنها تجرح ما تَصيدُ في الغالب.
وقوله: {مُكَلِّبِينَ} نصب على الحال من التاء والميم في (علمتم) ، قيل: وفائدة هذه الحال أن يكون من يُعَلِّمُ الجوارحَ نِحريرًا في علمه، مدربًا فيه، موصوفًا بالتكليب؛ لأن قوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ} يغني عنها.
والمكلِّبُ: الذي يُعَلِّم الجوارحَ الصيدَ، يقال: كَلَّبَ وأَكْلَبَ، إذا اتخذ الجوارح وأدبها، وقد قرئ بهما (مكَلّبين) و (مكْلِبين) بالتشديد والتخفيف، وفَعَّل وأَفْعل يشتركان كثيرًا.
وقوله: {تُعَلِّمُونَهُنَّ} حال بعد حال، وقيل: هو حال من المستكن في {مُكَلِّبِينَ} ؛ لأن العامل الواحد لا يعمل في حالين، ويحتمل أن يكون مستأنفًا.
وقوله: {مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} أي: شيئًا مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه وانزجاره بزجره، وانصرافه بدعائه.