قيل: إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت، قال داود - عَلَيْهِ السَّلام: اللهم العنهم واجعلهم آية، فمسخوا قردة، ولما كفر أصحاب عيسى - عَلَيْهِ السَّلام - بعد المائدة، قال عيسى - عَلَيْهِ السَّلام: اللهم عذب من كفر بعدما أكل من المائدة عذابًا لم تعذبه أحدًا من العالمين، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت، فأصبحوا خنازير.
{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} : ابتداء وخبر، والإِشارة إلى اللعن، أي: ذلك اللعن الشنيع بسبب المعصية التي صدرت منهم.
ويحتمل أن يكون {ذَلِكَ} في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه معنى الكلام، أي: فعلنا ذلك بعصيانهم.
وقوله: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} يحتمل أن تكون (ما) موصوفة في موضع نصب، وأن تكون موصولة في موضع رفع، وقد ذكر فيما سلف.
تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ
أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) :
قوله عز وجل: {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} أَن وما اتصل بها في موضع رفع على أنه هو المخصوص بالذم، كزيد في قولك: بئس الرجل زيد، أي: لبئس شيئًا قدّمت لهم، أو الذي قَدَّمَتْهُ لهم أنفسهم سَخَطُ الله عليهم، أي: لبئس زادُهم إلى الآخرة سَخَطُ الله.
وقيل: في موضع نصب على البدل من {مَا} ، على أن {مَا} نكرة. أو على تقدير: لأن سَخِط الله عليهم.
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) } :