فهرس الكتاب
"أنه توضأ مرة مرة"الحديث.
أخبرنا مالك ، عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه أنه قال لعبد اللَّه بن زيد:
-وهو جَدُّ عمرو بن يحيى -:"هل تستطيع أن تريَني كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ؟"
فقال عبد الله: نعم ، فدعا بوَضُوء ، فأفرغ على يديه ، فغسل يديه مرتين.
ثم مضمض واستنشق ثلاثاً ، ثم غسل وجهه ثلاثاً ، ثم غسل يديه مرتين مرتين
إلى المرفقين ، ثم مسح برأسه بيديه ، فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقَدَّم رأسه ، ثم ذهب بهما إلى قفاه ، ثم ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه ، ثم غسل رجليه"الحديث."
فكان ظاهر قول اللَّه - عز وجل -: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)
أقلّ ما وقع عليه اسم الغسْل ، وذلك مرة ، واحتمل كثر ، فسنَّ رسولُ اللَّه الوضوء مرة ، فوافق ذلك ظاهر القرآن ، وذلك أقلّ ما يقع عليه اسم الغسل ، واحتمل أكثر ، وسنَّه مرتين وثلاثاً ، فلما سنَّه مرة ، استدللنا على لأنَّه لو كانت مرة لا تجزئ ، لم يتوضأ مرة ويصلي ، وأن ما جاوز مرة اختيار لا فرض في الوضوء ، لا يجزئ أقل منه.
وهذا مثل ما ذكرت من الفرائض قبله: لو ئركِ الحديث فيه استُغني فيه
بالكتاب ، وحين حُكِي الحديث فيه دلَّ على اتباع الحديث كتاب الله.
ولعلهم إنما حَكَوْا الحديث فيه ، لأنّ أكثر ما توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثاً ، فأرادوا أن الوضوء ثلاثاً اختيار ، لا أنَّه واجب لا يجزئ أقل منه ، ولما ذكِر منه في
أن:"من توضأ وُضوءه هذا - وكان ثلاثاً - ثم صلى ركعتين لا يحدِّث نفسه"
فيهما غُفِرَ له"الحديث."
فأرادوا طلب الفضل في الزيادة في الوضوء ، وكانت
الزيادة فيه نافلة.
وغَسَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الوضوء المرفقين والكعبين ، وكانت الآية محتملة أن يكونا مغسولين ، وأن يكون مغسولاً إليهما ، ولا يكونان - مغسولين ، ولعلهم حَكَؤا الحديث إبانة لهذا أيضاً.