فهرس الكتاب
جُرح أن يَقتص ممن جَرحه ، أو مباح له أن يقتص ، وخير له أن يعفو ؛ قال: له أن يعفوَ ، ومباح له أن يقتص.
الأم (أيضاً) : ما جاء في أَقْطع اليد والرجل يسرق:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: قال اللَّه - عز وجل -:
(وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)
قال: فأتأوَّلُ ما كانت حال المقتص منه ، مثل حال المقتص له.
وأقول: أنت لا تقص من جُرْح واحدٍ ، إذا أشبه الاستهلاك وتجعله دية ، والإتيان على قوائمه عين الاستهلاك ، ما الحجة عليه إلا أن للقصاص موضعاً ، فكذلك للقطع موضع - والله سبحانه وتعالى أعلم - .
الأم (أيضاً) : الحكم في قتل العمد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن أحبّ الولاة ، أو المجروح ، العفو في القتل بلا
مال ولا قَوَد ، فذلك لهم.
فإن قال قائل: فمن أين أخذت العفو في القتل بلا مال
ولا قود ؟
قيل: من قول الله جل ثناؤه: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)
ومن الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن العفو عن القصاص كفارة: أو قال شيئاً يرغب به في العفو عنه.
فإن قال قائل: فإنَّما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"من قُتل له قتيل فأهله بين خِيرَتين إن أحبُّوا فالقود ، وإن أحبُّوا فالعقل"الحديث.
قيل له: نعم ، هو فيما يأخذون من القاتل من القتل والعفو بالديّة ، والعفو بلا واحد منهما ليس بأخذ من القاتل ، إنَّما هو ترك له كما قال - أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ومن وجد عين ماله عند معدم فهو أحق به"الحديث.
ليس ، أن ليس له تركه ؛ ولا ترك شيء يوجب له ، إنَّما يقال هو له ، وكلّ ما قيل له أخْذه فله تركه.
مختصر المزني: باب (الخلاف في قتل المؤمن بالكافر) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقلت له - أيْ: للمحاور - فليس في المسلم يقتل
المستأمن علَّة ، فكيف لم تقتله بالمستأمن معه ابن له ، ولا ولي له غيره ، يطلب
القود ؟
قال: هذا حربي.