ففي قول: يتيمم ، وهو قول أكثر العلماء ، لأن اللّه تعالى جعل فرضه الشيئين: إما الماء وإما التراب ، فإذا لم يكن الماء مغنيا عن التيمم كان غير موجود شرعا.
وعلى القول الآخر يقول: إن اللّه تعالى ذكر الماء ، فاقتضى ذلك أن لا يجد ما يقع عليه اسم الماء جملة ، وإذا وجد من الماء ، ما لا يكفيه ، فقد وجد الماء ، فلم يتحقق شرط التيمم. فإذا استعمله وفقد الماء ، تيمم لما لم يجد.
واختلف قول الشافعي فيما إذا نسي الماء في رحله ثم تيمم ، والصحيح أنه يعيد ، لأنه إذا كان الماء عنده «1» فهو واجد ، لكنه لا يدري أنه واجد ، وأن الشيء عنده ، والكلام في علم اللّه تعالى ، فإذا كان عند إنسان شيء فذلك الشيء هو موجود عنده ، وإذا كان موجودا فهو واجد للموجود إذ يستحيل أن يكون موجودا عنده وليس بواجد له ، إلا أنه نسي أنه واجد له.
والقائل الآخر يقول: إذا لم يعلمه فلم يجده ، وقد يقول: كان عندي ولم أجده ، وقد يكون الشيء في دار رجل فيطلبه فيقال له:
هل وجدته أم لا؟ فيقول وجدته أو ما وجدته ، فإذا نسيه في رحله فلم يجده.
فيقال: هذا إنما يستقيم أن لو طلبه فلم يجده ، وعندنا لو طلب فلم يجد كان مقدورا ، إلا أنه لا يجوز أن يكون في الرحل ، فيطلب من الرحل فلا يجده ، والطلب من الرحل شرط ، حتى يقال لمن طلب ولم يجد إنه لم يجد ، والشافعي أوجب طلب الماء ، لأنه لا يقال لم أجد ، إلا إذا طلب ، وإذا لم يطلب في مظنة الماء ، فلا يحسن أن يقال: لم أجد.
(1) في الأصل: غيره.