فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122068 من 466147

هذه الآية على الأقوال كلها عن استحلال هذه الشهور بالقتال فيها والتغيير لحالها. وأما الهدي فهو ما أهدي إلى البيت من النعم، وقصدت به القربة؛ فأمر الله تعالى أن لا يستحل ولا يغار عليه. وقيل: الهدي ما يتقرب به من الأنعام ومن سائر المتمولات، على هذا اختلف فيمن نذر هديًا، فقال مالك: لا يكون إلا من النعم. وقال الشافعي: يكون من كل ما يتمول، وهو قوله القديم. والصحيح ما ذهب إليه مالك؛ لأن عرف الشرع خصص الهدي بالنعم، فقال تعالى: {هديًا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ، وقال: {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] ، فوجب حمل النذر على عرف الشرع، وإن كان من حيث اللغة لا يمتنع أن يقع على سائر المتمولات اسم الهدي. وقد قال عليه الصلاة والسلام في ساعات الجمعة: (( كالمهدي بدنة ) )إلى أن قال: (( كالمهدي بيضة ) )، فسمى البيضة هديًا.

وقد قالت العلماء: إذا قال الرجل لو في هديًا أن عليه أن

يتصدق به. قال بعضهم: وتدل الآية على تحريم الأكل من الهدي ما كان، وبه قال الشافعي خلافًا لمالك في إجازته الأكل من هدي التمتع والقران خاصة. ودليل مالك قوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا} [الحج: 28] الخ، وقوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] .

واختلف في القلائد، فقيل: هي الهدي المقلد، وأن الهدي إنما يسمى هديًا إذا لم يقلد؛ فكأنه قال: ولا الهدي الذي لم يقلد ولا المقلد.

ويحتمل أن يريد بالهدي مقلد الهدي، وغير مقلده، ثم خصص المقلد منها تأكيدًا لأمره وحرمته، وقول ابن عباس محتمل لهذين القولين، وكلاهما متأول عليه. وقيل: القلائد ما كان الناس يتقلدون منه لهم. قال قتادة: كان الرجل في الجاهلية -إذا خرج يريد الحج- يقلد من السمر قلادة فلا يتعرض له أحد بسوء؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت