فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122077 من 466147

مختلف فيه على هذين القولين على الاستثناء متصل أو منفصل؟ فالذين فسروا المنخنقة وأخواتها وإن صارت بما أصابها إلى حال اليأس ما لم ينفذ لها مقتل، وهو وقول ابن القاسم وروايته عن مالك. وذهبت جماعة منهم أيضًا إلى أنه استثناء منفصل. قالوا: فالتقدير: لكن ما ذكيتم

من غير هذه الأشياء، فلم يجيزوا ذكاة هذه الأشياء إذا صارت في حدج اليأس مما أصابها وإن لم ينفذ لها مقتل، وهو مالك في الروايتين عن أشهب عنه، وقول ابن الماجشون وابن عبد الحكم وروايته عن مالك. والذين ذهبوا إلى أن المنخنقة أخواتها ما نفدت مقاتلها كما ذكرنا اختلفوا أيضًا في الاستثناء، فذهب الأكثر إلى أنه منفصل، والتقدير: لكن ما ذكيتم من غير هذه الأشياء، فلم يجيزوا أكلها؛ لأنها بسبيل الميتة، وإن تحركت بعد ذلك فإنما هي بسبيل الذبيحة التي تتحرك بعد الذبح. وذهب قوم إلى أن الاستثناء متصل، وأن المنخنقة وأخواتها وإن نفذت مقاتلها بما أصابها فما بقيت فيها حياة بتحريك يد أو رجل، فالذكاة عاملة وهو قول علي بن أبي طالب وابن عباس، وقد ينسب هذا القول لابن القاسم.

والاستثناء في هذه الأقوال كلها إذا كان متصلًا فهو من جميع الأشياء المتقدمة، وذهب بعضهم إلى أن الاستثناء إنما هو من أكل السبع خاصة، وأحسبه يرجع إلى أقرب مذكور، وهو مذهب بعض الأصوليين.

(3) - قوله تعالى: {وما ذبح على النصب} :

النصب حجارة تنصب، كان منها حول الكعبة ثلاثمائة وستون حجرًا، وكل أهل الجاهلية يعظمونها ويذبحون عليها لآلهتهم ولها أيضًا، وتلطخ بالدماء، ويوضع عليها اللحوم قطعًا قطعًا ليأكل منها الناس. وكان أهل مكة يبدلون تلك الحجارة إذا رأوا أعجب منها إليهم. وهذه النصب ليست بالأصنام؛ لأن الأصنام مصورة والنصب غير مصورة. وقال بعضهم: ما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله واحد يريد -والله تعالى أعلم- أن ما على النصب جزء منه. وقد تقدم الكلام على حكم ما ذبح على النصب -هل يؤكل أم لا- في سورة البقرة. وبسبب ما كانت العرب تفعل من الذبح على تلك النصب نزلت آية: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} [الحج: 37] ، وقوله: {وما ذبح على النصب} .

(3) - وقوله تعالى: {وأن تستقسموا بالأزلام} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت