فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122081 من 466147

تقديره على القول بأن سبب نزول الآية السؤال عما يحل من الصيد، وصيد ما علمتم من الجوارح، وتقديره على القول بأن سببها السؤال عما يحل من الكلاب، واتخاذ ما علمتم من الجوراح، ففي هذه الآية على هذا القول أن اتخاذ كلب الصيد حلال. ويجري مجرى كلب الصيد في إباحة الاتخاذ كلب الزرع، وكلب الضرع، إذ إنما أباح الله تعالى كلب الصيد لما فيه المنفعة، وهذان الآخران أيضًا فيهما من المنافع ما يعدل منفعة كلب الصيد، فجاز اتخاذهما، ولا خلاف بين الفقهاء في جواز اتخاذ هذه الكلاب لما قدمناه، ولما يعضد ذلك من الحديث مثل قوله عليه الصلاة والسلام: (( من اتخذ كلبًا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراط ) ).

واختلف هل يجوز اتخاذها لحراسة الدور قياسًا على ما أبيح من ذلك لا؟ وكذلك اختلف العلماء هل يجوز اتخاذ كلب الصيد لمن بصائد أم لا؟ وظاهر الآية أنه يجوز اتخاذها للصيد، ومن لم يكن من أهل الصيد لم يجز له اتخاذها. ودليل وخطاب الآية أن ما عدا الكلاب الثلاثة التي

قدمنا إذا لم يجز اتخاذها هل تترك أم تقتل؟ فروي عن مالك أنها تقتل، ومن حجته ظاهر خطاب الآية مع ما قدمنا من أن سبب نزولها قتل الكلاب.

ولما جاء من أنه عليه الصلاة أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو غنم أو ماشية.

وذهب قوم إلى أنها لا يقتل منها إلا الأسود البهيم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( اقتلوا كل أسود بهيم ) )، لما جاء عنه عليه الصلاة والسلام من أنه شيطان، وذهب بعضهم إلى أنه لا يقتل منها شيء إلا أن يضر، وفي عطف قوله: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} على قوله: {الطيبات} احتمال ظاهر وهو أن المعلم من الجوارح حلال للأكل كالطيبات. قال أبو الحسن: وذلك بعيد فإن الذي يبيح لحم الكلب إن صح ذللك عن مالك لا يخص الإباحة بالمعلم، فعلى هذا في الكلام حذف، وإن كان لا بد من الحذف فالتقدير: وصيد ما علمتهم.

وذكر بعضهم أن الآية تدل على إباحة ما علمناه من الجوارح، وذلك يوجب إباحة سائر وجوه الانتفاع من الصيد بها والبيع لها، والإجارة ونحو ذلك.

وهذا بعيد، لأن السؤال والجواب إنما يقتضيان منفعة الصيد خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت