فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122110 من 466147

وجوههم بالماء، وهذا فاسد؛ لأن الواجب الغسل، وهذا ليس بغسل، وقد قال تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم} ، ففرق بين المسح والغسل. وفي الذي قالوه بطلان الفرق بينهما. وفي المذهب من هذا النوع مسألة يختلف فيها وهي: إذا أصاب الإنسان مطر، فشمل أعضاءه، ولم يكن ليصير في يديه منه ما يكون بنقله إلى أعضائه غاسلًا لهما، أو ماسحًا لما يمسح منهما، وأراج أن يغسل كل عضو، بما صار إليه من المطر، هل يجوز ذلك أم لا؟ فيه قولان، أحدهما: أنه لا يجوز أن يمسح بيديه على رأسه بما أصابهما من ماء المطر دون أن ينقل إليهما ماء المطر بيديه، وهو قول ابن حبيب، وحكاه عن ابن الماجشون، وهو دليل قول سحنون. والثاني: أنه جائز، وهو الذي يأتي على مذهب ابن القاسم في الذي توضأ وأبقى رجليه فخاض نهرًا، فغسل رجليه. ففيه أن ذلك يجزيه إذا نوى به الوضوء، وإن كان لم ينقل إليهما الماء. فعلى هذا يأتي الخلاف أيضًا فيمن توضأ

وهو منغمس في الماء، والأظهر الجواز في هذه المسألة؛ لأن هذا غسل، وإن لم ينقل الماء، بل هو أكثر من نقل الماء. وليس في اللغة ما يدفع أن يسمى غسلًا. وكذلك اختلف فيمن غسل ما يمسح هل يجزيه أم لا؟ ووجه الجواز أنه مسح وزيادة. وقد استنبط أصحاب أبي حنيفة من هذه الآية أن الاستنجاء لا يجب، لأنه تعالى لما قال: {إذا قمتم إلى الصلاة} ، كان الحدث مضمرًا فيه. والتقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثين. وقال في نفس الآية: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء} ، فلم يوجب علينا أكثر من المذكور. وذلك يدل على أنه إذا أتى بالمذكور استباح به الصلاة وهذا ضعيف؛ لأنه تعالى قال: {فاغسلوا} ، فذكر ما لا يظهر أثر الخارج في غسله، وهو أعضاء الوضوء، فإنما ذكر تعالى حكم الوضوء خاصة. وأما إزالة النجاسات فإن حكمها مأخوذ من موضع آخر، وليس يقتضي بيان حكم الوضوء بيان حكم شرائط الصلاة كلها، فإن الصلاة موقوفة إجماعًا على ستر العورة، ولا ذكر لها في هذه الآية،

فكذلك هي موقوفة على طهارة البدن والثوب. ولم يكن السكوت عنهما مانعًا من اشتراط السكوت عنه في آخر الفعل.

(6) - وقوله تعالى: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت