فهرس الكتاب
قيل: معناها لئن بدأتني بالقتل لم أبدأك به، لأنه لم يدفعه عن نفسه إذا قصد قتله. وروي أنه قتله غيلة بأن ألقى عليه صخرة وهو نائم فشدخه بها. وقيل: كان من مذهبهم أن من أراد قتل غيره لم يكن للمقصود بالقتل دفعه بل يرتكه ولا يدفعه عن نفسه إلا أن في شرعنا
أنه يجوز دفعه إجماعًا. واختلف في وجوبه، والأصح وجوبه لم فيه من النهي عن المنكر. ومن الحشوية قوم لا يجيزون للمصول عليه الدفع. وتأولوا عليه قوله عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: (( كيف بك يا أبا ذر إذا كان في المدينة قتل ) )؟ قال: قلت: ألبس سلاحي، قال: (( شاركت القوم إذًا ) )، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله؟ قال: (( إذا خشيت أن ينهزك عين الشمس فالق ناحية ثوبك على وجهك لئلا تبوء بإثمه وإثمك ) ). والمراد بهذا الحديث عند المتأملين ترك القتال في الفتنة، كف اليد عن الشبهة.
فأم من فعل ما استحق القتل فلا ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولو جاز الإمساك عن ذلك لتعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستولى الظلم. وقد يحتمل أن يجاب عن هذا بأن يقال: إنما يصح ذلك إذا كان الأمر بالمعروف لا يؤدي إلى قتال وشهرة وسلاح، فأما إذا أدى إلى ذلك فلا، ويفوض المقتول أمره إلى الله تعالى لأنه إذا أدى إلى ذلك
خاف على نفسه فلم يجز الدفع، وهذا موضع نظر واحتمال لترديد القول.
(33) - قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا} :