اختلف هل هي متتابعة أم لا؟ فعند مالك أن تفرقتها جائز. وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز تفرقتها. وهذا أحد قولي الشافعي. وحجة مالك أن الله تعالى ذكر صيامها ولم يشترط التتابع، واحتج من خالفه بقراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات. واختلف في العبد يحنث في يمين، إن أذن له السيد في الإطعام والكسوة والعتق، بعد اتفاقهم على أنه
لا يجب عليه إلا الصوم لأنه ممن لم يحد، إذ ماله أنما هو لسيده، فقال الشافعي: لا يجزيه إلى الصوم؛ لأن الإذن عنده لم يقع إلا وقد وجب الصوم للآية، فلم ينتقل ذلك بانتقال حاله. وقال أبو ثور: إنه يجزيه أن يطعم أو يكسو أو يعتق، إذا أذن له السيد؛ لأنه عنده ممن يجد فدخل تحت عموم الآية، ولم يراع حاله يوم حنث. وقال مالك رحمه الله تعالى: إن أطعم أو كسا بإذن السيد جاز، وفي القلب منه شيء، ولا يجزيه العتق لأن الولاء لغيره.
-وقوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم} الآية:
إشارة إلى ما ذكرنا من الأشياء الأربعة. واختلف في الكفارة بماذا تجب؟ فعندنا أنه تجب بالحنث. وعن سعيد بن جبير أنها تجب بنفس الحلف، قال: لأن الله تعالى علقها بنفس الحلف لا بالحنث، فقال: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} ، وليس هذا كما تأوله. المعنى: إذا حلفتم وأردتم الحنث أو حنثتم على القولين. ويبعد هذا التأويل قوله عليه الصلاة والسلام: (( فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) )، وروي فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه. وذلك ينفي وجوبها بنفس الحلف، فإن قيل: قد جاء عنه صلى الله عليه وسلم: (( من حلف على يمين فرأى خيرًا
منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير )) ، فقدم التكفير على الحنث. فهذا يدل على أنها تتعلق بالحلف لا بالحنث. قيل له: المعنى في ذلك فليكفر عن يمينه إذا أراد الحنث، فيتحصل في تأويل قوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} ثلاثة أقوال، أحدها: أنه ليس في الآية إضمار، وأن المعنى إذا حلفتم فقد تعينت عليكم الكفارة، وهذا قول سعيد بن جبير. والثاني: أن في الآية إضمارًا، وكأنه قال: إذا حلفتم وأردتم الحنث. والثالث: أن التقدير: إذا حلفتم وحنثتم.