فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122220 من 466147

وأما الشافعيُّ فلم يشترطْ ذلكَ، وتمسك بالمعنى؛ فإنه إنما جعل ذكاتَه؛ ذَكاتَها لكونه جزءًا منها، فلا مَعْنى لاشتراطِ الحياةِ، مع ما روى ابنُ أبي ليلى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ذَكاةُ الجَنينِ ذَكاةُ أُمِّهِ، أَشْعَرَ أو لَمْ يُشْعِرْ"، لكن هذا مُرْسَلٌ، وابنُ أبي ليلى سَيِّئُ الحفظ عندَ أهل الحديث.

* وأما الدمُ، فقد أطلقه الله سبحانه هنا، وقيدهُ في موضعٍ آخر بكونه دمًا مسفوحًا، والمسفوحُ هو المَصْبوبُ، قال طَرَفَةُ: [البحر الكامل]

إنِّي وجَدِّكَ ما هَجَوْتُكَ وَإلا ... نْصابُ يُسْفَحُ فَوْقَهُنَّ دَم""

* وقد أجمع المسلمون على تحريمِ المسفوحِ؛ لهذه الآية، ولغيرها من الآيات.

* واختلفوا في غيرِ المسفوحِ.

فقال الجمهورُ بتحليل القليلِ الغيرِ المسفوحِ؛ تقديمًا لمفهومِ التقييدِ على الإطلاق.

وقال قومٌ بتحريمِ الدَّمِ مطلقًا، إما تقديمًا للقياس على المفهوم؛ فإن كلَّ حَرامٍ لا يَتبَعَّضُ ولا يُفَرَّقُ بين قليلهِ وكثيرِه، وإما حَمْلًا للمفهوم على الجامِدِ كالكَبد والطِّحالِ، بدليلِ الأثرِ:"أُحِلَّتْ لنا مَيْتتَانِ ودَمانِ، أَمَّا المَيْتَتانِ: فالحَوتُ والجَرادُ، وأما الدَّمانِ: فالكَبِدُ والطَّحالُ".

* ثم اختلفوا أيضًا:

فمنهم من عمل بعمومِ اللفظ، فحكمَ بنجاسةِ الدمِ كله من الحيوانِ البرِّيِّ والبحريِّ.

ومنهم من خَصَّهُ بغيرِ البحري، فأقاسَ دَم الصيدِ على ميتته، فخصَّصَ العمومَ بالقياسِ، وبهذا قالَ بعضُ الشافعيةِ، ومالكٌ في أحدِ قوليه، والله أعلم.

* وأما ما أُهِلَّ بهِ لغيرِ الله، فإنه حَرامٌ بإجماعِ المسلمين أيضًا، وقد حرمه اللهُ سبحانه في غير موضعين كتابه العزيز، وكرَّر تحريمهُ في أولِ هذهِ الآية، وفي وسطها، فقال: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] .

* وأصلُ الإِهلال في اللسان: رفعُ الصوتِ عندَ رؤيةِ الهِلال، ثم أطلقَ على رفعِ الصوتِ مُطْلقًا، قال النابغةُ: [البحر الكامل]

أَوْ دُرَّةٍ صَدَفيَّةٍ غَوَّاصُها ... بَهِجٌ متى يرَها يُهِلَّ ويَسْجُدِ

ثم أُطلق على رفعِ الصوتِ باسمِ الصَّنَمِ عندَ الذَّبحِ، ثم أطلق على الذبحِ وحدَه؛ لملازمتِه رفعَ الصوتِ في عادتهم.

وهو المرادُ في كتابِ الله تعالى حيث وردَ كما بينه اللهُ سبحانه هنا، فقال: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت