فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122253 من 466147

فذهبَ الشافعيُّ إلى عدمِ اشتراطِه، وله من الدليل هذه الآيةُ، وحديثُ ابنِ عمَر المتقدمُ، ونُسِبَ إلى الشافعيِّ أنه قال: إنما حَكَم فيهم بشريعةِ الإسلام.

وذهبَ مالِكٌ وأبو حنيفةَ إلى اشتراطِ الإسلامِ، وأجابوا عن هذه الآيةِ بأنه حكمَ بشريعةِ موسى عليه الصلاةُ والسلامُ، وكان ذلك قبلَ نُزولِ الحُدود، ولهم من الدليل قولُه تعالى: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} [المائدة: 44] ، معَ تقييدِ قوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: 15] .

قالوا: وشريعَةُ مَنْ قبلَنا شريعةٌ لنا حتى يقومَ الدليلُ على تركِها.

وفي هذا الجوابِ نظرٌ من وجهين:

أحدهما: قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: 48] ، فجعل الحكمَ لكتابنا المُنْزَلِ على نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - المُصَدِّقِ لما بينَ يديهِ منِ الكتاب والمهيمنِ عليه.

وثانيهما: قوله في حديث ابن عمرِ:"ما تجدونَ في التوراة في شأن الرجم؟"، وهذا يدلُّ على أن شريعتَه قد نزَلَتْ - عليهِ الصَّلاةُ والسلام - .

وأما قوله تعالى: {الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة: 44] ، فالمراد به: انْقادوا لحكم التوراة، وبهذا قال أبو هريرةَ وغيرُه، ومحمدٌ منهم.

فإن قالوا: الأمرُ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأن يحكمَ بما أنزلَ اللهُ يجوزُ أن يكونَ إشارةً إلى ما كُتِبَ في التوراةِ من القِصاص، وذكرُهُ للرجْمِ يحتملُ أن يكونَ عَلِمَ عنهم ما كَتَموه من الرَّجْمِ.

قلنا: الأصلُ عدمُ عِلْمه بشريعتِهم، واتباعُه ما أنزلَ اللهُ سبحانه إليه، واتباعُ السُّنَّةِ وتقريرها أولى من تأويلِها ونسخِها.

* واستنبطَ بعضُ أهلِ العلم من قوله تعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ} [المائدة: 43] على جواز التحكيمِ ولزومهِ لغيرِ الإمام، ولأن الحكمَ حَقُّ الخَصْمَيْن على الحاكمِ، لا حَقُّ الحاكِمِ على الناس.

وإليه ذهبَ مالِكٌ والشافعيُّ في أحدِ قوليه.

وقالَ في القول الآخر: التحكيمُ جائزٌ، وليسَ بلازمٍ، وإنما هو فتوى؛ لما فيه من تقدم آحاد الناسِ الولاة، وفي ذلك خَرْمُ قاعِدَةِ الوِلاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت