فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122281 من 466147

ولأجلِ تعارُضِ مفهومِ الخِطاب وتركِ إهدارِ الصيدِ قالَ بعضُ السَّلَفِ في الآيةِ قَوْلاً، وجعله مَذْهَبا وتأويلاً، وهو: إذا قتلَ الصيدَ مُتَعَمِّداً لقتلِهِ، ناسِياً لإحرامِه، فعليهِ الجزاءُ، فأما إذا قتلَهُ مُتَعَمِّداً ذاكراً لإحرامِه، فقد حَلَّ، ولا حَجَّ له؛ كما لو تكلَّمَ في الصلاة، أو أَحدَثَ فيها.

قال مُجاهدة لقوله تعالى بعدَ ذلك: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 95] ، ولو كان ذاكِراً لإحرامِه، لَوَجَبَتْ عليهِ العُقوبةُ لأولِ مرة.

ونحوَ قوله قالَ سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ حين سُئِل عن ذلك، فقال: نعم، يُحْكَمُ

عليه، فَيُخْلَع، أي: يخرجُ عن حُكْم المُحْرِمين.

وهذا المذهبُ فيه ضَعْفٌ؛ لما قدَّمتُه من الاحتمالِ الذي هو أحسنُ الأجوبةِ - إنْ شاء الله تعالى - .

ولا يَصِحُّ اعتبارُه بالصّلاةِ؛ لما بينَهُما منَ الاخْتِلاف في الشرائِطِ والصِّفاتِ.

* فإن قلت: فَبيَّنْ لنا ما حقيقةُ المِثْلِ الذي أوجَبَهُ اللهُ تعالى؟ فظاهِرُ الخِطابِ يَقْتَضي أن الجزاءَ مثلُ ما قَتلَ مِنَ النَّعَم لا ما قَتَلَ.

قلتُ: اختلفُ القُرَّاءُ في هذهِ الكلمةِ، فقرأ أهلُ الحِجازِ والبصرةِ والشامِ بتنوينِ (جزاء) ، ورفع (مثل) على الصِّفَةِ للجَزاء، وقرأ أهلُ الكوفةِ بخَفْضِه على الإضافةِ.

فأما قراءةُ الرَّفْعِ فَسَليمَةٌ من الزيادَةِ والمَجاز.

وأما قراءةُ الخَفْضِ، فإنَّ المِثْلَ تَزيدُهُ العربُ لتفخيمِ المُشَبَّهِ بهِ، كقولِ الشاعرِ: [البحر السريع]

مِثْليَ لا تقْبلُ مِنْ مِثْلِكا

ومنه قولُه تعالى: {ليَس كَمِثلِه شَيْءٌ} [الشورى 11] .

وحقيقةُ المِثْلِ في لسانِ العربِ الشبهُ في الصورَة، فأوجَبَ شِبْة الصَيْدِ من النَّعَمِ الذي هُوَ من غَيْرِ جِنْسِه؛ لكونه يشبهُهُ من بعض الوجوه.

وبهذا قالَ جمهورُ العلماءِ، إلا أبا حنيفةَ، فإنه تأولَ المِثْلَ بالمِثْل المَعنَوِيِّ، وحملَهُ على القيمةِ؛ لأن ذلك هو القياسُ في سائرِ المُتْلَفات، فالعبدُ يغرمُ بالقيمةِ، ولا يغرمُ بعبدٍ آخرَ منْ جنسِه، فكيف من غيرِ جِنْسِه؛ لأنها تعمُّ الصيدَ الذي لهُ مِثْلٌ في الصورةِ، والذي لا مِثْلَ له، ولأنها تعمُّ الصغيَر والكبيرَ، وعادَته اتباعُ القِياسِ، وتَركُ الظَّواهِرِ.

وهذا القولُ محجوجٌ بخمسةِ أَوْجُهٍ لا تأويل لها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت