فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122331 من 466147

و قوله: مِنَ الْمُؤْمِناتِ: وصف له ، والخبر محذوف ، أي حل لكم ، وذكرهن هنا توطئة وتمهيدا لقوله:

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ: المراد بهن الحرائر دون الإماء ، هكذا قال الجمهور.

وحكى ابن جرير «1» عن طائفة من السلف: أن هذه الآية تعم كل كتابية حرة أو أمة.

وقيل: المراد بأهل الكتاب الإسرائيليات وبه قال الشافعي وهذا تخصيص بغير مخصص.

وقال عبد اللّه بن عمر: لا تحل النصرانية قال: ولا أعلم شركا أكبر من أن تقول:

ربها عيسى! وقد قال اللّه تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ... الآية [البقرة: 221] .

ويجاب عنه بأن هذه الآية مخصصة للكتابيات من عموم المشركات ، فيبنى العام على الخاص ، وقد استدل من حرم نكاح الإماء الكتابيات بهذه الآية ، لأنه حملها على الحرائر ، ولقوله تعالى: فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ [النساء: 25] .

وقد ذهب إلى هذه كثير من أهل العلم ، وخالفهم من قال: إن الآية تعم أو تخص العفائف ، كما تقدم.

والحاصل: أنه يدخل تحت هذه الآية الحرة العفيفة من الكتابيات على جميع الأقوال ، إلا على قول ابن عمر في النصرانية ، ويدخل تحتها الحرة التي ليست بعفيفة ، والأمة العفيفة ، على قول من يقول إنه يجوز استعمال المشرك في كلا معنييه.

وأما من لم يجوّز ذلك فإن حمل المحصنات هنا على الحرائر ، لم يقل بجواز نكاح الأمة عفيفة كانت أو غير عفيفة إلا بدليل آخر ، ويقول بجواز نكاح الحرة عفيفة كانت أو غير عفيفة ، وإن حمل المحصنات هنا على العفائف ، قال بجواز نكاح الحرة العفيفة والأمة العفيفة دون غير العفيفة منها. ومذهب الإمام أبي حنيفة جواز نكاح الأمة الكتابية أخذا بعموم الآية «2» .

(1) انظر: الطبري (6/ 105 ، 107) .

(2) قال الرازي: «و على هذا البحث وقع الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة. فعند الشافعي لا يجوز التزوج بالأمة الكتابية: قال: لأنه اجتمع في حقها نوعان من النقصان: الكفر والرّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت