فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 122418 من 466147

الخزي في الدنيا أعظم من عذابها ، والعذاب في الآخرة أشد من خزيها.

ويؤخذ من الآية أن الحدود لا تسقط العقوبة في الآخرة حيث قال: وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ فالحدود من الزواجر لا من الجوابر ، كما هو صريح الآية ، وقيل: إن الحدود تجبر الذنوب وتكفرها ، بدليل

قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «من أصاب من هذه المعاصي شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب منها شيئا فستره اللّه فهو إلى اللّه ، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه» «1» .

وأجيب عن الحديث بأن الآية قطعية فيجب أن يقيّد الحديث الذي هو ظني بما لا يتنافى مع الآية ، وقد قالوا: يجب حمل الحديث على ما إذا تاب عن الذنب ، فتوبته تكفّر إثم الجريمة ، وإنما أضاف الكفارة إلى العقاب في الحديث باعتبار أنّ الظاهر أن من يقع في يد الحاكم ، ويرى أنّ الحد واقع عليه لا محالة يندم على ما فعل ، ويتوب منه ، فيكفّر اللّه عنه إثم الجريمة ، فيكون العقاب سببا في الكفارة بواسطة.

إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ استثناء لإخراج بعض ما تناول اللفظ ، ولكنّه مخصوص بما هو من حقوق اللّه تعالى كما يدل عليه قوله تعالى: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أما ما هو من حقوق الأولياء من قصاص أو مظلمة في مال أو غيره فهو ثابت لهم ، إن شاؤوا عفوا ، وإن شاؤوا استوفوا.

والمراد أنّ التوبة قبل القدرة عليهم لا تسقط عنهم القتل حدا ، الذي من آثاره أنه ينفّذ عليهم ولو عفا الأولياء ، ولا تسقط عنهم القتل قصاصا ، الذي أمره مفوّض إلى رأي الأولياء ، إن شاؤوا عفوا ، وإن شاؤوا استوفوا.

والمراد أنّ التوبة قبل القدرة عليهم لا تسقط عنهم القتل حدا ، الذي من آثاره أنه ينفّذ عليهم ولو عفا الأولياء ، ولا تسقط عنهم القتل قصاصا ، الذي أمره مفوّض إلى رأي الأولياء ، إن شاؤوا عفوا ، وإن شاؤوا استوفوا.

قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) سبق هذه الآية بيان خطر القتل والفساد وحكمهما ، والإشارة إلى الغفران للتائبين ، فكان من المناسب أن يأمر اللّه المؤمنين أن يتقوه في كل ما يأتون وما يذرون ، فيتركوا المعاصي ومن جملتها القتل والفساد ، ويفعلوا الطاعات ومنها السعي في إحياء النفوس ، ودفع الفساد ، والمسارعة إلى التوبة والاستغفار. فقال جلّ شأنه:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ.

ثم قال: وَابْتَغُوا أي اطلبوا لأنفسكم إِلَيْهِ أي إلى ثوابه ورضاه الْوَسِيلَةَ أي افعلوا الطاعات ، واتركوا ما نهاكم عنه ، فذلكم وحده هو الطريق

(1) رواه البخاري في الصحيح (8/ 20) ، 86 - كتاب الحدود ، 9 - باب الحدود حديث رقم (6784) ، ومسلم في الصحيح (3/ 1333) ، 29 - كتاب الحدود ، 10 - باب الحدود حديث رقم (41/ 1709) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت