فهرس الكتاب
* والشيطان يريد أن يوقع العداوة والبغضاء بين الناس في تعاطيهم الخمرَ والْمَيْسِر، ويُريد أنْ يَصُدَّهم بهما عن ذكر اللَّهِ وعن الصلاة.
هذه الأسباب كافية لأن تجعل ذا اللّب يُحَقِّقُ المطلوب اجتنابُه في النص.
فزيادة التعليل في النصّ قد كانت إطناباً نافعاً.
{إِنَّمَا يُرِيدُ الشيطان أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العداوة والبغضآء فِي الخمر والميسر وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَعَنِ الصلاة فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ (91) }
أي: فَهَلْ سَتَنْتَهون، أو هو استفهامٌ تضمّن معنى الحضّ على الطاعة.
ولا تدخل أداة"هل"على: النفي - والمضارع الذي للحال - والشّرط - حرف"إنّ"الذي ينصب الاسم ويرفع الخبر - وحرفِ العطف.
بخلاف الهمزة في كلّ ذلك.
{وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول واحذروا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فاعلموا أَنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين (92) }
أي: لاَ يَجِبُ عَلى رَسُولِنَا إلاَّ البلاغُ المبينُ.
المقصورُ بأداة"أَنَّما"هو الوجوبُ على الرسول، وهو هنا"صِفَةٌ"والمقصورُ عليه هو البلاغ المبين، وهو هنا"موصوف"فهو من قصر صفة على موصوف أي: صفةُ تكليف الرسول مقصورةٌ على موصوف هو تبليغهُ ما أَمَرَهُ الله بتبليغه بَلاَغاً مبيناً.
وهذا القصر هو من قبيل القصر الإِضافي، إذ الكلام حول مسؤولية الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تجاه قومه في موضوع رسالته، ولا يدخل في هذه الدائرة الخاصة ما يجب على الرسول من واجبات أخرى تجاه ربِّه وتجاه أصحاب الحقوق، وواجبات أخرى غير ذلك.
{أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ... (95) }
فعبارة"طعام"مضافة إلى مساكين عطف بيان جيء بِهِ لتخصيص النكرة الَّتِي هي لفظ"كفّارة"إذ الكفارة تحتمل أن تكون إطعام مساكين أو غير ذلك، فجاءت عبارة"طعام مساكين"مُخَصَّصة أو مبيّنة للفظ"كفَّارة"المطلق.
{جَعَلَ الله الكعبة البيت الحرام قِيَاماً لِّلنَّاسِ ... (97) }
إنّ عبارة {البيت الحرام} هي عطف بيان، وقد زيد في الكلام للمدح وبيان حرمة الكعبة، فهو إطنابٌ مفيد.
{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) }