في سورة الحج ذكر ما ذكر اليهود ولا النصارى ولا شيء من هؤلاء لكنه تحدث عن مطلق الإيمان والكفر والحساب يوم القيامة لذلك لما ذكر ذكرهم أولاً بالتأكيد ثم جمعهم جميعاً حتى يأتي معنى كلمة يفصل بينهم. لاحظ الآية: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ(16) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17 ) ) إذن هنا لا مجال ولا معنى لفصل المؤمنين لأن الفصل سيكون يوم القيامة ما ذكر لهم شيئاً أن هؤلاء سيفصل الله بينهم، كيف يفصلهم؟ أنت كيف تفصل بين المتلازمات؟ لا بد أن تكون متلازمة تجمعها ثم تفصل هذا يكون هكذا وهذا يكون هكذا. فلما جاء إلى ذكر الفصل جمعهم وجعل العطف عطفاً طبيعياً (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) حتى يظهر أن الكلام في محل نصب. هنا صار جمع بينهما وهناك
(في المائدة) إن الذين آمنوا لهم حكم وهؤلاء لهم حكم مقيّد إذا فعلوا هذا معناه أنه سينحازون إلى الإيمان والإسلام. لكن هنا ليس هناك كلام على الإيمان أو غيره وإنما كلام على الفصل، كيف يفصل؟ لا بد أن يجمعهم أولاً ثم يفصل. صدقت العرب قالت: الإعراب فرع المعنى. لا بد من أن نفهم المعنى حتى نقوم بتوجيه الإعراب لذا أي جملة لها توجيه إعرابي فهي عربية وأي جملة ليس لها توجيه إعرابي فهي ليست عربية، إذا لم يكن لها توجيهاً إعرابياً فهي ليست من كلام العرب.