هذا ليس عبثاً. في آية النساء يخاطب اليهود يقول لهم يا يهود يا أهل الكتاب أنتم عندكم الحقائق والتوراة والإنجيل مليئة بالحقائق لماذا تكذبون على التوراة والإنجيل وتقولون كلاماً آخر؟ ليس من الحق، فأنتم ابحثوا عن الحق الذي في الكتاب وقولوه (وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) فرب العالمين يقول لأهل الكتاب ابحثوا في كتبكم عن الحق المتعلق بنبوة محمد نبي آخر الزمان وقولوها (وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) هذا أمرٌ بأن يقولوا الحق. الثانية نهي بأن لا يقولوا غير الحق (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) فرب العالمين نهاهم عما قالوا لأنهم قالوا غير الحق وأمرهم أن يقولوا جديد الحق نفسه قال لا تقولوا إلا الحق ففي سورة النساء فيها أمر بأن يقولوا الحق وفي المائدة نهي أن يقولوا غير الحق لأن في ناس سكتوا فقال قولوا الحق وناس قالوا كذباً فقال لا تقولوا غير الحق إذاً هذا خطاب لجماعة من أهل الكتاب وهذا خطاب لجماعة أخرى من أهل الكتاب.
* ورتل القرآن ترتيلاً:
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ(77) المائدة) انظر كيف عدل الله تعالى عن قوله (لا تغلوا في دينكم باطلاً) إلى قوله (لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) لما في وصف (غير الحق) من تشنيع الموصوف إذ المعنى أنه مخالف للحق المعروف ومن ثم فهو مذموم لأن الحق محمود فغيره مذموم.
آية (78) :
(ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ(78) المائدة) عبر ربنا سبحانه عن عصيان بني إسرائيل بالفعل (عَصَوا) وهو ماضلنعلم أن العصيان قد وقع منهم وتقرر ذلك. بينما عبر عن الاعتداء بالفعل (يَعْتَدُونَ) وهو مضارع فلم يقل (بما عصوا واعتدوا) ليستقر في ذهنك أن الاعتداء منهم مستمر فقد اعتدوا على محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب ومحاولة الفتك والكيد وما زال هذا شأنهم.
آية (79) :
(كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ(79) المائدة) أطلق الله سبحانه على ترك التناهي لفظ الفعل في قوله (لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) ذلك لأن ترك السكوت عن المنكر لا يخلو من إظهار الرضا به والمشاركة فيه وهو فعل كما جاء في الآية.
آية (82) :