* ما دلالة استخدام الجملة الاسمية المؤكدة في الآية (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ(115) المائدة) مع أنها كلام الله؟ ولماذا استعمل (عليكم) ولم يقل إليكم؟
(د. حسام النعيمي)
حتى تتبين الصورة كاملة نبدأ من قوله تعالى (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ(111) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115 ) ) . (إذ) ظرف للزمان كأنه يقول واذكر إذ حدث كذا. (إذ أوحيت إلى الحواريين) الوحي هنا بمعنى إلهام الهداية فالله سبحانه وتعالى ألهم هؤلاء أن يهتدوا إلى دين عيسى - عليه السلام - وسمّاهم الحواريين. الحواريّ: هناك كلام في كتب التفسير أنه يتعلق بمهنتهم فيقولون الحواريّ هو القصّار أي الذي يقصّر الثياب ولكن المسألة ليس لها علاقة بالمهنة فهل كانوا جميعاً يقصّرون الثياب؟ كلا. إنما الحواريّ هو المنقّى من الخطايا والذنوب. لما تقول: حوّرت الطحين بمعنى نقيّته من كل شوائبه وأعدته كأنما نقيّاً صافياً. هكذا تقول العرب، ومنه الحور والعين الحوراء. الحَوَر في العين هو نقاء البياض ونقاء السواد وفيه معنى التنقية.